النجم الثاقب في أحوال الإمام الحجّة الغائب - الطبرسي النوري، حسين - الصفحة ٢٠٩
وفي بعض الأخبار انّه يقسم ليسألنّهم الله يوم القيامة عن أكلهم الخمس سؤالا حثيثاً[١].
وغير ذلك[٢].
ولهذا[٣] رفع المحققون الفقهاء رضوان الله عليهم أيديهم عن ظاهر تلك الطائفة من الأخبار، وحملوها على محامل لكلّ منها شواهد من الأخبار، مثل حمل البعض على اقاصي الأرض[٤]، وبعضها بعنوان الخمس، وبعضها بعنوان الأنفال التي هي مال الامام عليه السلام، ويحلّ للشيعة التصرّف في أيام الغيبة مثل خمس الأرض التي يسيطر عليها المسلمون من الكفّار بالقوة باذن النبي أو الامام صلوات الله عليهما.
ومنها الأرض الموات. وكلّ ما يؤخذ بدون اذن، أو هلك أهله وتواروا.
وقمم الجبال، وسيف البحر، والآجام وغير ذلك.
وبعضها على ما يكون حلالا من الخمس الذي يتعلّق بمال كان بيد الكفار أو
[١] من جملتها ما في (الوسائل): كتاب الخمس، ابواب الأنفال وما يختص بالامام، باب٣، ح١، الكليني عن علي بن ابراهيم عن أبيه قال: كنت عند أبي جعفر الثاني عليه السلام إذ دخل عليه صالح بن محمّد بن سهل وكان يتولّى له الوقف بقم، فقال: يا سيدي اجعلني من عشرة الآف درهم في حلّ، فانّي قد انفقتها.
فقال: انت في حلّ.
فلمّا خرج صالح، قال أبو جعفر عليه السلام: أحدهم ليثب على أموال [ حق خ.ل ] آل محمد وأيتامهم ومساكينهم وأبناء سبيلهم فيأخذه، ثم يجيء، فيقول: اجعلني في حلّ، أتراه ظنّ انّي أقول: لا افعل، والله ليسألنّهم الله يوم القيامة عن ذلك سؤالا حثيثاً.
[٢] أي وغير ذلك من الأخبار التي دلت على ذلك المعنى.
[٣] يعود على أوّل المطلب حيث قال رحمه الله: " ولكن بما انها تخالف ظاهر الكتاب والأخبار المعتبرة الصريحة ببقاء القسمين... الخ ".
[٤] فقد حمل الفقهاء في أحد الوجوه التي حملوا بها مداليل تلك الأخبار المحلة للخمس على اباحة حصة الامام عليه السلام من الخمس للشيعة مع تعذر ايصالها إليه، وعدم احتياج السادات، وجواز تصرّف الشيعة في الانفال والفيء وسائر حقوق الامام مع الحاجة وتعذّر الايصال.