النجم الثاقب في أحوال الإمام الحجّة الغائب - الطبرسي النوري، حسين - الصفحة ١٠٢
الزهراء عليها السلام قد أقبلت، فنظرت فاذا بأفواج من الملائكة على أحسن هيئة، ينزلون من الهواء إلى الأرض وهم حافّون بها، فلمّا دنت وإذا بالفارس الذي قد خلّصنا من العطش باطعامه لنا الحنظل قائماً بين يدي فاطمة عليها السلام فلمّا رأيته عرفته، وذكرت تلك الحكاية، وسمعت القوم يقولون: هذا م ح م د بن الحسن القائم المنتظر، فقام الناس وسلّموا على فاطمة عليها السلام.
فقمت أنا وقلت: السلام عليك يا بنت رسول الله، فقالت: وعليك السلام يا محمود! أنت الذي خلّصك ولدي هذا من العطش؟ فقلت: نعم يا سيدتي! فقالت: إن دخلت مع شيعتنا أفلحت، فقلت: أنا داخل في دينك ودين شيعتك، مقرّ بامامة من مضى من بنيك، ومن بقي منهم، فقالت: أبشر فقد فزت.
قال محمود: فانتبهت وأنا أبكي، وقد ذهل عقلي مما رأيت فانزعج أصحابي لبكائي، وظنّوا انّه ممّا حكيت لهم، فقالوا طب نفساً فو الله لننتقمنّ من الرفضة، فسكتّ عنهم حتّى سكتوا، وسمعت المؤذّن يعلن بالأذان، فقمت إلى الجانب الغربيّ ودخلت منزل اُولئك الزوّار، فسلّمت عليهم، فقالوا: لا أهلا ولا سهلا أخرج عنّا لا بارك الله فيك، فقلت: انّي قد عدت معكم، ودخلت عليكم لتعلّموني معالم ديني، فبهتوا من كلامي، وقال بعضهم: كذب، وقال آخرون: جاز أن يصدق.
فسألوني عن سبب ذلك، فحكيت لهم ما رأيت، فقالوا: إن صدقت فانّا ذاهبون إلى مشهد الامام موسى بن جعفر عليهما السلام، فامضِ معنا حتّى نشيّعك هناك، فقلت: سمعاً وطاعة، وجعلت أقبّل أيديهم وأقدامهم، وحملت إخراجهم وأنا أدعو لهم حتّى وصلنا إلى الحضرة الشريفة، فاستقبلنا الخدّام، ومعهم رجل علويّ كان أكبرهم، فسلّموا على الزوّار فقالوا له: افتح لنا الباب حتّى نزور سيّدنا ومولانا، فقال: حبّاً وكرامة، ولكن معكم شخص يريد أن يتشيّع، ورأيته في منامي واقفاً بين يدي سيّدتي فاطمة الزهراء صلوات الله عليها، فقالت لي: يأتيك غداً رجل يريد أن يتشيّع فافتح له الباب قبل كلّ أحد، ولو رأيته الآن لعرفته.