السيرة الحلبية - أبو الفرج الحلبي الشافعي - الصفحة ٥٠ - باب عرض رسول اللّه
و يكرههما و يكره من يذكرهما بخير، بل ربما سبهما.
و عند مقاتلته أصابته جراحات و أصابه سهم في جبهته و حال الليل بين الفريقين، فطلبوا حجاما من بعض القرى لينزع له النصل، فاستخرجه فمات من ساعته، فدفنوه من ساعته، و أخفوا قبره، و أجروا عليه الماء، و استكتموا الحجام ذلك، فلما أصبح الحجام مشى إلى يوسف بن عمر منتصحا و أخبره، و دله على موضع قبره، فاستخرجه و بعث برأسه إلى هشام. فكتب إليه هشام أن أصلبه عريانا فصلبه كذلك.
و يقال إن هشام بن عبد الملك قال يوما لزيد: بلغني أنك تريد الخلافة و لا تصلح لك لأنك ابن أمة، فقال: قد كان إسماعيل ابن أمة و إسحاق ابن حرة، فأخرج اللّه من صلب إسماعيل خير ولد آدم، فقال له هشام: قم، قال: إذن لا تراني إلا حيث تكره. و من شعره:
لا تطمعوا أن تهينونا و نكرمكم* * * و أن نكف الأذى عنكم و تؤذونا
قيل و رأس زيد دفنت بمصر القديمة بمسجد يقال له مشهد زيد العابدين بن الحسين. و كذلك وقع في طبقات الشيخ الشعراني، نفعنا اللّه به و ببركاته، و ليس كذلك؛ بل هو محل زيد بن زين العابدين كما ذكره المقريزي في الخطط، و يقال له زيد الأزياد.
و ذكر في حياة الحيوان أن ما ينسجه العنكبوت يخرج من خارج جلدها لا من جوفها و عن عليّ رضي اللّه تعالى عنه «طهروا بيوتكم من نسج العنكبوت، فإن تركه في البيوت يورث الفقر».
و أمر اللّه تعالى حمامتين وحشيتين فوقفتا بفم الغاز: أي و يروى «أنهما باضتا» أي و فرختا، قال لأبي بكر: «ضع قدمك موضع قدمي، فإن الرمل لا ينم» و تقدم ما في ذلك: أي لأن المشركين لما فقدوا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) شق عليهم ذلك و خافوا ذلك و طلبوه بمكة أعلاها و أسفلها، و بعثوا القافة: أي الذين يقصون الأثر في كل وجه يقفون أثره، فوجدوا الذي ذهب إلى جبل ثور أثره، و قال ما تقدم.
«و أقبل فتيان قريش من كل بطن بعصيهم و سيوفهم، أي و لما أقبلوا أشفق (صلى اللّه عليه و سلم) على صهيب و خاف عليه، و قال: وا صهيباه و لا صهيب لي» أي لأنه تواعد معهما أن يكون ثالثهما «فلما أراد (صلى اللّه عليه و سلم) الخروج للغار أرسل له أبو بكر مرتين أو ثلاثا فوجده يصلي، فقال: يا رسول اللّه وجدت صهيبا يصلي فكرهت أن أقطع عليه صلاته، فقال أصبت» و تقدمت الحوالة على هذا.
«فلما كان فتيان قريش على أربعين ذراعا من الغار تعجل بعضهم ينظر في الغار، فلم ير إلا حمامتين وحشيتين أي مع العنكبوت، فقال: ليس فيه أحد، فسمع