السيرة الحلبية - أبو الفرج الحلبي الشافعي - الصفحة ٢٤٣ - باب غزوة بدر الكبرى
صاغه من حلي القبط فكان له خوار: أي صوت، فكان إذا خار سجدوا و إذا سكت رفعوا، قال في النهر: الظاهر أنه قامت به الحياة.
و قيل لما صنعه السامري أجوف تحيل لتصويته بأن جعل في تجويفه أنابيب على شكل مخصوص و جعله في مهب الرياح فتدخل في تلك الأنابيب فيظهر له صوت يشبه الخوار. و في كلام بعضهم: فرس جبريل التي هي حيزوم كان صهيله التسبيح و التقديس، و إذا نزل عليها جبريل (عليه السلام) علمت الملائكة أن نزوله للرحمة، و إذا نزل منشور الأجنحة علمت أن نزوله للعذاب، أي و حينئذ فنزول جبريل (عليه السلام) عليها يوم بدر كان لرحمة المسلمين، و إن كان عذابا على الكافرين، و يكون نزوله لا عليها بل منشور الأجنحة إذا كان لمحض العذاب.
و يحتمل أن يكون حيزوم غير فرس الحياة، و إليه ذهب السهيلي (رحمه اللّه)، فقال: و الحياة أيضا فرس لجبريل (عليه السلام).
قال الحافظ ابن حجر: و من الأخبار الواهية أن الموت كبش لا يجد ريحه شيء إلا مات، و الحياة فرس بلقاء أثنى، أي خطوتها- كما في العرائس- مدّ البصر، و هي التي كان جبريل (عليه السلام) و الأنبياء (عليهم السلام) يركبونها أي كلهم كما في العرائس، لا تمر بشيء و لا يجد ريحها شيء إلا حيي.
هذا، و في أثر مرسل أن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) قال لجبريل: من القائل يوم بدر من الملائكة أقدم حيزوم؟ فقال جبريل (عليه السلام): يا محمد ما كل أهل السماء أعرف.
قال ابن كثير: و هذا الأثر يردّ قول من زعم أن حيزوم اسم فرس جبريل (عليه السلام)، أي و فيه أنه لا يبعد أن يقول أحد من الملائكة لفرس جبريل اقدم حيزوم، و لا يعرف ذلك القائل، و كأنّ الحافظ ابن كثير (رحمه اللّه) فهم من قوله (صلى اللّه عليه و سلم) من القائل الخ، أن ذلك الفرس لذلك القائل، نعم إن كان هذا الأثر وقع بعد الرواية التي تلي هذه و هي جاءت سحابة الخ، أو أن ذلك الأثر سقط من لفظة لفرسه، و الأصل من القائل يوم بدر من الملائكة لفرسه، اتجه ما فهمه ابن كثير (رحمه اللّه) فليتأمل، قال:
و في رواية «جاءت سحابة فسمعنا أصوات الرجال و السلاح، و سمعنا رجلا يقول لفرسه: اقدم حيزوم، فنزلوا على ميمنة رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، ثم جاءت سحابة أخرى نزل منها رجال كانوا على ميسرته، فإذا هم على الضعف من قريش فمات ابن عمي، و أما أنا فتماسكت و أخبرت النبي (صلى اللّه عليه و سلم) و أسلمت» و من ثم ذكر في الصحابة.
و في النور: هذا الرجل مذكور في الصحابة، و ليس في الحديث أي الرواية الأولى ما يدل على إسلامه إلا أن تحديثه لابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما بهذه المعجزة للنبي (صلى اللّه عليه و سلم) يشعر بإسلامه هذا كلامه.