السيرة الحلبية - أبو الفرج الحلبي الشافعي - الصفحة ٢٣٤ - باب غزوة بدر الكبرى
و خارجة بن زيد و حبيب بن أساف اشتركوا فيه.
قال ابن إسحاق: و ابنه علي قتله عمار بن ياسر و حبيب بن أساف، هذا شهد المشاهد كلها مع رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، و تزوّج بنت خارجة بعد أن توفي عنها أبو بكر الصديق رضي اللّه تعالى عنه؛ و هو جد حبيب شيخ مالك رضي اللّه تعالى عنه و اللّه أعلم.
و كان عبد الرحمن بن عوف يقول: يرحم اللّه بلالا، ذهبت أدراعي و فجعني بأسيري أي و في رواية: لما كان يوم بدر حصل لي درعان و لقيني أمية، فقال: خذني و ابني فأنا خير لك من الدرعين، فألقيت الدرعين فأخذتهما، فلما قتلا صار يقول:
يرحم اللّه بلالا فلا درعيّ و لا أسيريّ، أي لأنه (صلى اللّه عليه و سلم) جعل في هذه الغزاة أن كل من أسر أسيرا فهو له كما تقدم و سيأتي: أي فله فداؤه، و هو يخالف ما عليه أئمتنا أن مال فداء الأسرى و رقابهم إذا استرقوا كسائر أموال الغنيمة، إلا أن يقال ذاك كان في صدر الإسلام ترغيبا في الجهاد، ثم استقر الأمر على ما قاله فقهاؤنا، أي و قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) «من له علم بنوفل بن خويلد؟ فقال علي (كرم اللّه وجهه): أنا قتلته، فكبر رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و قال: الحمد للّه الذي أجاب دعوتي فيه» أي فإنه لما التقى الصفان نادى نوفل بصوت رفيع: يا معاشر قريش اليوم يوم الرفعة و العلاء، فقال (صلى اللّه عليه و سلم) «اللهم اكفني نوفل بن خويلد» و في كلام بعضهم ما يفيد أن قتل علي (كرم اللّه وجهه) له كان بعد أن أسره جبار بن صخر، فقد جاء «أن جبارا بينما هو يسوقه إذ رأى عليا، فقال: يا أخا الأنصار من هذا و اللات و العزى؟ إنه ليريدني، فقال: هذا علي بن أبي طالب، فعمد له علي (كرم اللّه وجهه) فقتله، ثم أمر رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) بأبي جهل أن يلتمس في القتلى و قال: إن خفي عليكم» أي بأن قطع رأسه و أزيل عن جثته «انظروا إلى أثر جرح في ركبته، فإني ازدحمت يوما أنا و هو على مائدة لعبد اللّه بن جدعان و نحن غلامان و كنت أسن منه: أي أكبر من بيسير، فدفعته فوقع على ركبتيه فجحش» أي خدش «على إحداهما جحشا لم يزل أثره به».
أي و لعل هذا هو محمل قول بعضهم إنه (صلى اللّه عليه و سلم) صارع أبا جهل، فإنه لم يصح أنه صارعه، و لعل هذا الأثر هو الذي عناه ابن مسعود رضي اللّه تعالى عنه بقوله: لما قتلت أبا جهل لعنه اللّه، و قلت لرسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم). قتلت أبا جهل، فقال لي عقيل و هو أسير عند النبي (صلى اللّه عليه و سلم): كذبت ما قتلته؛ فقلت له: بل أنت الكذاب الآثم يا عدوّ اللّه، قد و اللّه قتلته، قال: فما علامته؟ قلت: إن بفخذه حلقة كحلقة الجمل المحلق، قال صدقت، و كان أبو جهل، قد استفتح أي طلب الحكم على نفسه، لأنه لما دنا القوم بعضهم من بعض قال: اللهم أقطعنا للرحم و أتانا بما لا نعرف فأخنه: أي أهلكه الغداة، أي زاد بعضهم: اللهم من كان أحب إليك و أرضى عندك، و في لفظ: اللهم