السيرة الحلبية - أبو الفرج الحلبي الشافعي - الصفحة ٦٨ - باب الهجرة إلى المدينة
فسر بعضهم الدعج بشدة السواد. و فيه أنه (صلى اللّه عليه و سلم) لم يكن بياض عينيه شديد البياض، بل كان أشكل العين. و الشكلة: حمرة في بياض العين، و هو دليل الشهامة، و هي من علامات نبوته (صلى اللّه عليه و سلم) في الكتب القديمة كما تقدم «و في صوته صحل» أي بحة بضم الموحدة، أي ليس حاد الصوت «غصن بين الغصنين، لا تشنؤه من طول» أي لا تبغضه لفرط طوله «و لا تقتحمه من قصر» أي تحتقره من قصره «لم تعبه ثجلة» أي عظم البطن و كبرها «و لم تزر به صعلة» أي صغر الرأس، «كأن عنقه إبريق فضة» أي و الإبريق السيف الشديد البريق «إذا نطق فعليه البهاء، و إذا صمت فعليه الوقار، له كلام كخرزات النظم، أزين أصحابه منظرا، و أحسنهم وجها، أصحابه يحفون به، إذا أمر ابتدروا أمره، و إذا نهى انتهوا عند نهيه».
قال: و في لفظ «أنها قالت: رأيت رجلا ظاهرا الوضاءة أبلج الوجه» أي مشرقه «حسن الخلق، لم تعبه ثجلة، و لم تزره صعلة، و سيما قسيما» أي حسنا «في عينيه دعج، و في أشفاره وطف، و في صوته صحل» أو قالت «صهل، أحور أكحل» أي في أجفان عينيه سواد خلقه «و في عنقه سطع» أي نور «و في لحيته كثافة» أي لا طويلة و لا دقيقة «أزج» أي رقيق طرف «الحاجب، أقرن» أي مقرون الحاجبين «شديد سواد الشعر، إن صمت فعليه الوقار، و إن تكلم سما به» أي ارتفع على جلسائه «و علاه البهاء، أجمل الناس و أبهاهم من بعيد، و أحسنهم من قريب، حلو المنطق، فصل، لا نزر و لا هذر، كأن منطقه خرزات نظمن يتحدرن، ربعة لا تشنؤه» أي تبغضه «من طول» أي من فرط طوله «و لا تقتحمه عين من نظر» أي لا تتجاوزه إلى غيره اختيارا له «غصنا بين غصنين، فهو أنضر الثلاثة منظرا، و أحسنهم قدرا؛ له رفقاء يحفون به، إن قال أنصتوا لقوله، و إن أمر ابتدروا إلى أمره، محفود مخدوم محشود، له حشد و جماعة، لا عابس و لا مفند» أي يكثر اللوم ا ه «قال: هذه و اللّه صفة صاحب قريش، و لو رأيته لاتبعته، و لأجتهدن أن أفعل».
أي و في الإمتاع «و يقال إنها» أي أم معبد «ذبحت لهم شاة و طبختها فأكلوا منها، و وضعت لهم في سفرتهم منها ما وسعته تلك السفرة، و بقي عندها أكثر لحمها».
و في الخصائص الكبرى «أنه (صلى اللّه عليه و سلم) بايعها» أي أسلمت قبل أن يرتحلوا عنها. و في كلام ابن الجوزي أن أم معبد هاجرت و أسلمت و كذا زوجها هاجر و أسلم.
أقول: في شرح السنة للبغوي: و هاجرت هي و زوجها؛ و أسلم أخوها حبيش بن الأصفر، و استشهد يوم الفتح، و كان أهلها يؤرخون بيوم نزول الرجل المبارك، و يقال إن زوجها خرج في أثرهم فأدركهم، و بايعه (صلى اللّه عليه و سلم) و رجع.
و في الأجوبة المسكتة لابن عون، قيل لأم معبد: ما بال صفتك لرسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)