السيرة الحلبية - أبو الفرج الحلبي الشافعي - الصفحة ٦٤ - باب الهجرة إلى المدينة
سراقة أول النهار جاهدا على رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و آخر النهار مسلحة أي سلاحا له.
و في رواية «قال سراقة: خرجت و أنا أحب الناس في تحصيلهما، و رجعت و أنا أحب الناس في أن لا يعلم بهما أحد» و يحتمل أنه بعد أن ردهم سراقة ذهبوا إلى أمّ معبد.
ففي تتمة الخبر: أن تلك السرية جاءت إلى أمّ معبد فسألوها عن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، فأشفقت: أي خافت عليه منهم، فتعاجمت عليهم: أي أظهرت عدم علمها بذلك؛ فقالت: إنكم تسألوني عن أمر ما سمعت به قبل عامي هذا، ثم قالت: لئن لم تنصرفوا عني لأصرخنّ في قومي عليكم و كانت في عز من قومها، فانصرفوا و لم يعلموا أين توجه: أي من أي طريق توجه، أي و لعلها قالت لهم ذلك لما رأت منهم التثقيل عليها و هذا السياق يدل على أن قصة سراقة قبل قصة أمّ معبد، و إلى قصة سراقة أشار صاحب الأصل بقوله:
غرّت سراقة أطماع فساخ به* * * جواده فانثنى للصلح مطلبا
و إليها أشار أيضا صاحب الهمزية بقوله:
و اقتفى أثره سراقة فاسته* * * وته في الأرض صافن جرداء
ثم ناداه بعد ما سيمت الخس* * * ف و قد ينجد الغريق النداء
أي و تبع أثره سراقة، فهوت: أي سقطت به صافن، و هي الفرس التي تقوم على ثلاث قوائم و تقيم الرابعة على طرف الحافر، و هو وصف محمود في الخيل.
جرداء، قصيرة الشعر، و ذلك وصف محمود في الخيل أيضا بعد أن قاربت أن يخسف بها كلها. و قد يخلص الدعاء الغريق، كما وقع ليونس صلوات اللّه و سلامه على نبينا و عليه.
قال: و عن أبي بكر الصديق رضي اللّه تعالى عنه «أنه قال: سرنا ليلتنا كلها حتى قام قائم الظهيرة و خلا الطريق فلا يرى فيه أحد، رفعت لنا صخرة طويلة لها ظل، فنزلنا عندها، فأتيت الصخرة فسوّيت بيدي مكانا ينام فيه رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) في ظلها، ثم بسطت له فروة معي، ثم قلت: يا رسول اللّه نم و أنا أتجسس و أتعرّف من تخافه فنام (صلى اللّه عليه و سلم) و إذا براع يقبل بغنمه إلى الصخرة يريد منها الذي أردناه: أي و هو الظل، فلقيته، فقلت له: لمن أنت يا غلام؟ فقال لرجل من أهل مكة فسماه فعرفته» أي و قال الحافظ ابن حجر: لم أقف على اسم هذا الراعي و لا على اسم صاحب الغنم «قال أبو بكر رضي اللّه تعالى عنه: فقلت: هل في غنمك من لبن؟ قال نعم، قلت: أ فتحلب لي؟ قال نعم، فأخذ شاة فحلب لي في قعب معه» و في رواية في إداوة معي على فيها خرقة فأتيت النبي (صلى اللّه عليه و سلم)، و كرهت أن أوقظه من نومه، فوقفت