السيرة الحلبية - أبو الفرج الحلبي الشافعي - الصفحة ٤٥٥ - غزوة بني قريظة
عليهن الحجاب و هو لا يناسب ما تقدم في قصة الإفك، فقالت: يا أبا لبابة أبشر فقد تاب اللّه عليك، قال: فثار الناس إليه ليطلقوه، فقال: لا و اللّه حتى يكون رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) هو الذي يطلقني بيده الشريفة.
و قيل المبشر له عائشة رضي اللّه تعالى عنها، فلما مر (صلى اللّه عليه و سلم) على أبي لبابة خارجا إلى صلاة الصبح أطلقه.
و جاء أن فاطمة رضي اللّه عنها أرادت إطلاقه فأبي، فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) «فاطمة بضعة مني» أي و ظاهر هذا أنه رضي اللّه عنه كان يبرّ بإطلاق سيدتنا فاطمة رضي اللّه عنها له فليتأمل.
و قد أقام مربوطا ست ليالي أي أو سبع ليال. و قيل سبع عشرة ليلة. و قيل خمس عشرة ليلة، و عليه اقتصر في الإمتاع، و كانت تأتيه امرأته أو بنته في وقت كل صلاة فتحله للصلاة و كذا إذا أراد حاجة الإنسان، ثم يعود فيربط بالعمود حتى كاد يذهب سمعه و بصره، و لا مانع أن امرأته و بنته كانتا تتناوبان في ذلك.
أي و جاء أنه رضي اللّه عنه قال للنبي (صلى اللّه عليه و سلم) «من تمام توبتي أن أهجر دار قوم أصبت فيها الذنب» و فيه أنه تقدم أنه عاهد اللّه على ذلك «قال: و أن انخلع من مالي، فقال له عليه الصلاة و السلام: يجزيك الثلث أن تتصدق به» أي و لم يأمره (صلى اللّه عليه و سلم) أن يهجر تلك الدار. و الجمع بينه و بين ما تقدم من أنه عاهد اللّه أن لا يطأ تلك الدار ممكن.
ثم بعث رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) سعد بن زيد الأنصاري بسبايا بني قريظة إلى نجد فابتاع لهم بهم خيلا و سلاحا. قال: و في لفظ بعث سعد بن عبادة إلى الشام بسبايا يبيعهم و يشتري بهم سلاحا و خيلا. أي فاشترى بذلك خيلا كثيرا قسمها رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) على المسلمين، و اشترى عثمان بن عفان و عبد الرحمن بن عوف رضي اللّه عنهما جملة من السبايا، فجعلت تلك الجملة من السبايا قسمين، جعلت الشوابّ على حدة، و جعلت العجائز على حدة ثم خير عبد الرحمن بن عوف عثمان بن عفان، فأخذ العجائز، و أخذ عبد الرحمن الشواب، و جعل عثمان رضي اللّه عنه على كل واحدة منهن شيئا إن أتت به عتقت، فكان المال يوجد عند العجائز و لا يوجد عند الشواب فربح عثمان مالا كثيرا. أقول: و يحتاج إلى الجمع.
و قد يقال: إن كان المراد بالسبايا في قصة سعد بن عبادة و عثمان و عبد الرحمن سبايا بني قريظة، فيكون قسموا ثلاثة أقسام: قسم أعطي لسعد بن زيد، و قسم أعطي لسعد بن عبادة، و قسم اشتراه عثمان و عبد الرحمن، و وقع الفداء في سبايا بني قريظة. و حينئذ يكون المراد بقول القائل: و بعث سعد بن زيد بسبايا بني قريظة: أي