السيرة الحلبية - أبو الفرج الحلبي الشافعي - الصفحة ٣٨٦ - غزوة بني المصطلق
لبعض الصحابة في ذلك، لما رآه من كثرة شرب الناس للخمر.
و بعد أن جلده و عزله عن الكوفة أعاد سعد بن أبي وقاص رضي اللّه عنه.
و لما أراد سعد أن يصعد المنبر قال: لا أصعد عليه حتى تغسلوه من آثار الوليد الفاسق فإنه نجس فغسلوه كما تقدم.
و إرسال الوليد بن عقبة لبني المصطلق كان ينبغي أن يذكر في السرايا، و كذا إرسال خالد رضي اللّه عنه لهم.
قالت عائشة رضي اللّه تعالى عنها: لا أعلم امرأة أعظم بركة على قومها من جويرية، أعتق بتزويجها لرسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) أهل مائة بيت، أي و من المعلوم أن هذا كان قبل سبايا أوطاس الذين أطلقوا بسبب أخته (صلى اللّه عليه و سلم) من الرضاعة على ما سيأتي في بعض الروايات و قيل في حقها: ما عرفت امرأة هي أيمن على قومها منها.
و ذكرت جويرية رضي اللّه عنها أنها قبل قدومه (صلى اللّه عليه و سلم) عليهم بثلاث ليال رأت كأن القمر يسير من يثرب حتى وقع في حجرها. أي و عنها رضي اللّه عنها قالت: فكرهت أن أخبر بها أحدا من الناس، فلما سبينا رجوت الرؤيا.
قال و عنها رضي اللّه عنها أنها قالت: لما أتانا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و نحن على المريسيع، فأسمع أبي يقول: أتانا ما لا قبل لنا به فلبثت أرى من الناس و الخيل و السلاح ما لا أصف من الكثرة، فلما أن أسلمت و تزوّجني رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و رجعنا جعلت أنظر إلى المسلمين فليسوا كما كنت أرى، فعلمت أنه رعب من اللّه تعالى يلقيه في قلوب المشركين، أي و هذا مما يؤيد ما تقدّم من أنه (صلى اللّه عليه و سلم) تزوّجها و هم على الماء الذي هو المريسيع، و كان رجل منهم ممن أسلم و حسن إسلامه يقول: لقد كنا نرى رجالا بيضا على خيل بلق ما كنا نراهم قبل و لا بعد انتهى. و هو يدل على أن الملائكة عليهم الصلاة و السلام كانت مددا لهم في هذه الغزوة.
و لم يقتل في غزوة بني المصطلق من المسلمين إلا رجل واحد قتله رجل من الأنصار خطأ يظنه من العدوّ، و المقتول هشام بن صبابة رضي اللّه تعالى عنه.
أقول: و هذا مجمل قول الحافظ الدمياطي (رحمه اللّه) في سيرته: إنه لم يقتل من المسلمين إلا رجل واحد فاعتراض صاحب الهدى عليه بأن هذا و هم لأنهم لم يكن بينهم قتال ليس في محله، لأنه فهم أن الرجل قتله الكفار، و قد علمت أنه إنما قتله شخص من الأنصار يظنه من العدوّ، و اللّه أعلم، و قدم أخو هذا المقتول من مكة على رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) مظهرا الإسلام و قال: جئت أطلب دية أخي، فأمر له رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) بدية أخيه، فأخذها مائة من الإبل، و أقام عند رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) غير كثير، ثم عدا على قاتل أخيه فقتله، ثم خرج إلى مكة مرتدا، و يوم فتح مكة أهدر رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) دمه،