السيرة الحلبية - أبو الفرج الحلبي الشافعي - الصفحة ٣٤٧ - غزوة أحد
ثمانون: أربعة و سبعون من الأنصار و ستة من المهاجرين. قال الحافظ ابن حجر:
لعل الخامس سعد مولى حاطب بن أبي بلتعة. و السادس ثقيف بن عمرو حليف بني عبد شمس، وعدهم في الأصل ستة و تسعين، و هذا لا يناسب ما تقدم في بدر من قوله (صلى اللّه عليه و سلم): إن شئتم أخذتم منهم الفداء، و يستشهد منكم سبعون بعد ذلك، و قتل من المشركين ثلاثة و عشرون، و قيل اثنان و عشرون.
أقول: انظر هذا مع ما تقدم من أن؟؟؟ وحده قتل واحدا و ثلاثين. و رأيت في الطبقات لمولانا الشيخ عبد الوهاب الشعراني نفعنا اللّه ببركاته، أن أويسا القرني كان مشغولا بخدمة والدته، فلذلك لم يجتمع بالنبيّ (صلى اللّه عليه و سلم).
و قد روي أنه اجتمع به مرات و حضر معه وقعة أحد و قال: و اللّه ما كسرت رباعيته (صلى اللّه عليه و سلم) حتى كسرت رباعيتي و لا شجّ وجهه الشريف حتى شجّ وجهي، و لا وطىء ظهره حتى وطىء ظهري، قال: هكذا رأيت هذا الكلام في بعض المؤلفات و اللّه أعلم بالحال هذا كلامه، و لم أقف على أنه عليه الصلاة و السلام وطىء ظهره في غزوة أحد، فإن مجموع ما دلت عليه الأخبار أنه (صلى اللّه عليه و سلم) شجّ وجهه، و كسرت رباعيته، و جرحت وجنتاه و شفته السفلى من باطنها و وهى منكبه، و جحشت ركبته.
ثم رأيت بعض المؤرخين ذكر أن سيدنا عمر رضي اللّه عنه سمع بعد وفاة النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) يقول و هو يبكي: بأبي أنت و أمي يا رسول اللّه، لقد بلغ من فضلك عند ربك أن جعل طاعتك طاعته، فقد قال تعالى مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ [النساء:
الآية ٨٠] بأبي أنت و أمي يا رسول اللّه، لقد بلغ من فضيلتك عند ربك أن أخبرك بالعفو عنك قبل أن يخبرك بذنبك، فقال عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ [التوبة: الآية ٤٣] إلى أن قال: فلقد وطىء ظهرك، و أدمي وجهك، و كسرت رباعيتك، فأبيت أن تقول إلا خيرا فقلت «اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون».
و مما يدل على أن أويسا لم يجتمع بالنبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) ما تقدم من قوله (صلى اللّه عليه و سلم) «خير التابعين رجل يقال له أويس القرني» و ما أخرجه البيهقي عن عمر رضي اللّه عنه أن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) قال «سيكون في التابعين رجل من قرن يقال له أويس بن عامر» و في رواية أن عمر قال لأويس استغفر لي، فقال: كيف أستغفر لك و أنت صاحب رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)؟ فقال له عمر رضي اللّه عنه: سمعت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) يقول «إن خير التابعين رجل يقال له أويس» و المراد من خير التابعين كما في بعض الروايات، فلا ينافي ما نقل عن أحمد بن حنبل و غيره أن أفضل التابعين سعيد بن المسيب.
و مما يدل على أن أويسا لم يكن موجودا في زمنه (صلى اللّه عليه و سلم) ما جاء في الجامع الصغير سيكون بعدي في أمتي رجل يقال له أويس القرني، و إن شفاعته في أمتي مثل ربيعة و مضر».