السيرة الحلبية - أبو الفرج الحلبي الشافعي - الصفحة ٣١٤ - غزوة أحد
قال: و في كلام بعضهم خرجت نسيبة يوم أحد و زوجها زيد بن عاصم و ابناهما خبيب و عبد اللّه رضي اللّه عنهم و قال لهم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) «رحمكم اللّه أهل البيت».
و في رواية «بارك اللّه فيكم أهل بيت» قالت له أم عمارة رضي اللّه عنها: ادع اللّه أن نرافقك في الجنة، فقال: اللهم اجعلهم رفقائي في الجنة: أي و عند ذلك قالت رضي اللّه عنها: ما أبالي ما أصابني من أمر الدنيا».
و قال (صلى اللّه عليه و سلم) في حقها «ما التفت يمينا و لا شمالا يوم أحد إلا و رأيتها تقاتل دوني» ا ه أي و قد جرحت رضي اللّه عنها اثني عشر جرحا بين طعنة برمح أو ضربة بسيف، و عبد اللّه ابنها رضي اللّه عنهما هو القاتل لمسيلمة الكذاب لعنه اللّه.
فعنها رضي اللّه عنها قالت: يوم اليمامة تقطعت يدي و أنا أريد قتل مسيلمة، و ما كان لي ناهية: أي مانعة حتى رأيت الخبيث مقتولا، و إذا ابني عبد اللّه بن زيد يمسح سيفه بثيابه، فقلت: أ قتلته؟ فقال نعم، فسجدت للّه شكرا.
و لا ينافيه ما اشتهر أن قاتله وحشي. فعن وحشي رضي اللّه عنه قال: قال لي رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم): أي بعد أن قدم عليه في وفد ثقيف و أسلم كما سيأتي «يا وحشي اخرج فقاتل في سبيل اللّه كما كنت تقاتل لتصد عن سبيل اللّه، فلما كان خروج المسلمين لقتال مسيلمة الكذاب صاحب اليمامة لما ولي الصديق رضي اللّه عنه الخلافة و ارتدت العرب، خرجت معهم فأخذت حربتي، فلما رأيته تهيأت له و تهيأ له رجل من الأنصار من الناحية الأخرى، كلانا يريده، و هززت حربتي حتى إذا رضيت منها دفعتها فوقعت فيه، و شد عليه الأنصاري فضربه بالسيف فربك أعلم أينا قتله قال بعضهم: و الأنصاري هو عبد اللّه بن زيد أي كما تقدم، و قيل غيره.
أي و في كلام بعضهم: اشترك في قتل مسيلمة الكذاب لعنه اللّه أبو دجانة، و عبد اللّه بن زيد، و وحشي رضي اللّه عنهم. و في تاريخ ابن كثير (رحمه اللّه) الاقتصار على وحشي و أبي دجانة.
و قد يقال: لا مخالفة، لأن كلا من الرواة روى بحسب ما رأى. و ذكر ابن كثير أن ما يروى عن أبي دجانة رضي اللّه عنه من ذكر الحرز المنسوب إليه إسناده ضعيف لا يلتفت إليه.
و قد نقل عن وحشي رضي اللّه عنه أنه قال: قتلت بحربتي هذه خير الناس و شر الناس و كان عمر مسيلمة حين قتل مائة و خمسين سنة.
و ذكر أن أبا دجانة رضي اللّه عنه تترس دون رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فصار يقع النبل على ظهره و هو منحن حتى كثر فيه النبل.
و قاتل دونه (صلى اللّه عليه و سلم) زيادة بن عمارة حتى أثبتته الجراحة: أي أصابت مقاتله، فقال (صلى اللّه عليه و سلم):