السيرة الحلبية - أبو الفرج الحلبي الشافعي - الصفحة ٣٠٣ - غزوة أحد
بالنبل لا يأتونا من خلفنا، و أثبت مكانك إن كانت لنا أو علينا.
أي و في رواية «إن رأيتمونا تتخطفنا الطير فلا تبرحوا حتى أرسل إليكم، و إن رأيتمونا ظهرنا على القوم و أوطأناهم فلا تبرحوا حتى أرسل إليكم» زاد في رواية «و إن رأيتمونا قد غنمنا فلا تشركونا». قال و في رواية أنه قال: أي للرماة «الزموا مكانكم لا تبرحوا منه، فإذا رأيتمونا نهزمهم حتى ندخل في عسكرهم فلا تفارقوا مكانكم، و إن رأيتمونا نقتل فلا تغيثونا و لا تدفعوا عنا و ارشقوهم بالنبل. فإن الخيل لا تقدّم على النبل، إنا لن نزال غالبين ما مكثتم مكانكم، اللهم إني أشهدك عليهم» انتهى.
و أخرج رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) سيفا أي و كان مكتوبا في إحدى صفحتيه.
في الجبن عار و في الإقبال مكرمة* * * و المرء بالجبن لا ينجو من القدر
و قال «من يأخذ هذا السيف بحقه، فقام إليه رجال فأمسكه عنهم من جملتهم علي رضي اللّه تعالى عنه قام ليأخذه، فقال: اجلس، و عمر رضي اللّه تعالى عنه فأعرض عنه و الزبير رضي اللّه تعالى عنه، أي و طلبه ثلاث مرات، كل ذلك و رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) يعرض عنه حتى قام إليه أبو دجانة و قال: ما حقه يا رسول اللّه؟ قال تضرب به في وجه العدوّ حتى ينحني، قال: أنا آخذه بحقه، فدفعه إليه و كان رجلا شجاعا يختال عند الحرب» أي يمشي مشية المتكبر «و حين رآه رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) يتبختر بين الصفين قال: إنها لمشية يبغضها اللّه إلا في مثل هذا الموطن» أي لأن فيها دليلا على عدم الاكتراث بالعدوّ.
و عند اصطفاف القوم نادى أبو سفيان بن حرب: يا معشر الأوس و الخزرج خلوا بيننا و بين بني عمنا و ننصرف عنكم، فشتموه أقبح شتم، و لعنوه أشد اللعن.
قال: و خرج رجل من المشركين على بعير له فدعا للبراز، فأحجم عنه الناس حتى دعا ثلاثا، فقام إليه الزبير، فوثب حتى استوى معه على البعير ثم عانقه، فاقتتلا فوق البعير، فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم): الذي يلي حضيض الأرض مقتول، فوقع المشرك، فوقع عليه الزبير فذبحه، فأثنى عليه رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و قال «لكل نبي حواري، و إن حواري الزبير» و قال (صلى اللّه عليه و سلم) «لو لم يبرز إليه الزبير لبرزت إليه» لما رأى من إحجام الناس عنه انتهى.
و خرج رجل من المشركين بين الصفين، أي و هو طلحة بن أبي طلحة، و أبو طلحة والده اسمه عبد اللّه بن عثمان بن عبد الدار، و كان بيده لواء المشركين لأن بني عبد الدار كانوا أصحاب لواء المشركين، لأن اللواء كان لوالدهم عبد الدار كما تقدم. و طلب طلحة المبارزة مرارا فلم يخرج إليه أحد. فقال: يا أصحاب محمد زعمتم أن قتلاكم إلى الجنة و أن قتلانا إلى النار و في رواية قال يا أصحاب محمد