السيرة الحلبية - أبو الفرج الحلبي الشافعي - الصفحة ٢٩٥ - غزوة أحد
ميلين، و قيل على ثلاثة أميال من المدينة؛ يقال إن فيه قبر هارون أخي موسى عليهما الصلاة و السلام، و فيه قبض، فواراه موسى به. و كانا قدما حاجين أو معتمرين.
و عن ابن دحية أن هذا باطل بيقين، و أن نص التوراة أنه دفن بجبل من جبال بعض مدن الشام.
و قد يقال لا مخالفة، لأنه يقال المدينة شامية، و قيل دفن بالتيه هو و أخوه موسى عليهما الصلاة و السلام كما تقدم.
قال (صلى اللّه عليه و سلم) «إن أحدا هذا جبل يحبنا و نحبه، إذا مررتم به فكلوا من شجره و لو من عضاهه» أي و هي كل شجرة عظيمة لها شوك. و القصد الحث على عدم إهمال الأكل من شجرة تبركا به.
و قال (صلى اللّه عليه و سلم) «أحد ركن أركان من أركان الجنة» أي جانب عظيم من جوانبها و في رواية «على باب من أبواب الجنة» و لا يخالف ما قبله، فإنه جاز أن يكون ركنا بجانب الباب. و في رواية «جبل من جبال الجنة» و لا مانع أن تكون المحبة من الجبل على حقيقتها، وضع الحب فيه كما وضع التسبيح في الجبال المسبحة مع داود (عليه السلام)، و كما وضعت الخشية في الحجارة التي قال اللّه فيها وَ إِنَّ مِنْها لَما يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ [البقرة: الآية ٧٤].
و قيل هو على حذف مضاف: أي يحبنا أهله و هم الأنصار. أو لأن اسمه مشتق من الأحدية، و أخذ من هذا أنه أفضل الجبال. و قيل أفضلها عرفة. و قيل أبو قبيس و قيل الذي كلم اللّه عليه موسى. و قيل قاف.
و لما أصاب قريشا يوم بدر ما أصابها مشى عبد اللّه بن أبي ربيعة و عكرمة بن أبي جهل و صفوان بن أمية رضي اللّه تعالى عنهم، فإنهم أسلموا بعد ذلك، و رجال أخر من أشراف قريش إلى أبي سفيان رضي اللّه تعالى عنه، فإنه أسلم بعد ذلك أيضا، و إلى من كان له تجارة في تلك العير: أي التي كان سببها وقعة بدر، و كانت تلك العير موقوفة في دار الندوة لم تعط لأربابها، فقالوا: إن محمدا قد وتركم: أي قتل رجالكم و لم تدركوا دماءهم، و قتل خياركم فأعينونا بهذا المال على حربه لعلنا ندرك منه ثأرا عمن أصاب منا: أي و قالوا نحن طيبو النفوس أن تجهزوا بربح هذه العير جيشا إلى محمد، فقال أبو سفيان: و أنا أول من أجاب إلى ذلك و بنو عبد مناف معي فجعلوا لذلك ربح المال، فسلم لأهل العير رءوس أموالهم و كانت خمسين ألف دينار، و أخرجوا أرباحها و كان الربح لكل دينار دينار أي فكان الذي أخرج خمسين ألف دينار. و قيل أخرجوا خمسة و عشرين ألف دينار، و أنزل اللّه تعالى في تلك إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنْفِقُونَها ثُمَّ تَكُونُ