السيرة الحلبية - أبو الفرج الحلبي الشافعي - الصفحة ٢٧٥ - باب غزوة بدر الكبرى
كسوة الملك سروا بذلك و قالوا: هل من صاحبك قضاء لحاجتك؟ يعنون قتل عمرو بن أمية الضمري، فقلت لهم: كرهت أن أكلمه أول مرة و قلت أعود إليه، قالوا: الرأي ما رأيت و فارقتهم. و هذا يدل على أنه كان معه و مع عبد اللّه جماعة آخرون من قريش. و يحتمل أنه عنى بأصحابه عبد اللّه بن ربيعة، و يؤيد الأول ما يأتي فليتأمل.
و كأني أعمد إلى حاجة، فعمدت إلى موضع السفن فوجدت سفينة قد شحنت، فركبت معهم و دفعوها من ساعتهم حتى انتهوا إلى الشعبية، و هو محلّ معروف كان موردة لجدة: أي كان ترسي به السفن قبل وجود جدة كما تقدم، فخرجت من السفينة فابتعت بعيرا و توجهت إلى المدينة حتى إذا كنت بالهداة: اسم محل، إذا رجلان و هما خالد بن الوليد و عثمان بن أبي طلحة، فرحبا بي و إذا هما يريدان الذي أريد، فتوجهنا إلى المدينة.
فقد علمت ما في إرسال عمرو بن أمية الضمري إلى النجاشي عقب وقعة بدر من أنه كان في ذلك الوقت كافرا، لأنه شهد مع الكفار أحدا.
و من ثم قال في الأصل هنا: فلما كان شهر ربيع الأول، و قيل المحرم سنة سبع، أي و قيل سنة ست حكاه ابن عبد البر عن الواقدي من هجرة رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) كتب رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) إلى النجاشي كتابا يدعوه فيه إلى الإسلام، و بعث به عمرو بن أمية الضمري، فلما قرىء عليه الكتاب أسلم، و كتب إليه رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) أن يزوجه أم حبيبة ففعل. و كتب إليه رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) أن يبعث إليه من بقي عنده من أصحابه و يحملهم ففعل، و قد تقدم القول عند ذكر الهجرة إلى أرض الحبشة أن توجه عمرو بكتابي رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) في المحرم سنة سبع يدعوه في أحدهما إلى الإسلام، و الثاني في تزويجه عليه الصلاة و السلام أم حبيبة و قيل إرسال عمرو كان في شهر ربيع الأول منها.
و سيأتي ذكر كتابي النبي (صلى اللّه عليه و سلم) إلى النجاشي مع عمرو عند ذكر كتبه إلى الملوك، هذا كله كلام الأصل فليتأمل ما فيه.
ثم رأيت صاحب النور قال: قد رأيت غير واحد صرح بأن النجاشي أسلم في السنة السابعة؛ يعنون من الهجرة، و هذا يعكر على تصديقه و إسلامه عند إرسال عمرو بن العاص و عبد اللّه بن ربيعة: أي عقب بدر، حيث قال أنا أشهد أنه رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) إلى آخر ما تقدم هذا كلامه.
أي فكيف يكون إرسال عمرو بن أمية إلى النجاشي ليسلم. و قد يجاب بأن المراد إظهار إسلامه، أي بعث له عمرو بن أمية لأجل أن يظهر إسلامه و يعلن به بين