السيرة الحلبية - أبو الفرج الحلبي الشافعي - الصفحة ٢٢٠ - باب غزوة بدر الكبرى
فجراه إلى أصحابه، أي و أضجعوه إلى جانب موقفه (صلى اللّه عليه و سلم)، فأفرشه رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) قدمه الشريفة فوضع خده عليها، و قال له رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم): أشهد أنك شهيد، أي بعد أن قال له عبيدة: أ لست شهيدا يا رسول اللّه؟ فتوفي في الصفراء، و دفن بها عند مرجع المسلمين إلى المدينة».
و قيل برز حمزة لعتبة و عبيدة لشيبة و عليّ للوليد، و اختلف عبيدة و شيبة بينهما بضربتين كلاهما أثبت صاحبه وقعت الضربة في ركبة عبيدة فأطاحت رجله و صار مخ ساقه يسيل، ثم مال حمزة و عليّ على شيبة فذففا عليه.
أي و يقال إن شيبة لما صرع من ضربة عبيدة قام، فقام إليه حمزة فاختلفا ضربتين لم يصنع سيفهما شيئا فاعتنق كل واحد منهما صاحبه فأهوى عبيدة و هو صريع فضرب شيبة فقطع ساقة فذفف عليه حمزة.
و قيل بارز عليّ شيبة و بارز عبيدة الوليد. فقد روى الطبراني بإسناد حسن عن علي أنه قال «أعنت أنا و حمزة عبيدة بن الحارث على الوليد، فلم يعب النبي (صلى اللّه عليه و سلم) علينا ذلك».
و قال الحافظ ابن حجر: و هذا أصح الروايات و لكن المشهور أن عليا (كرم اللّه وجهه) إنما بارز الوليد، و هذا هو اللائق بالمقام، لأن عتبة و شيبة كانا شيخين كعبيدة و حمزة، بخلاف عليّ و الوليد فكانا شابين. و قتل حمزة طعيمة بن عدي أخا المطعم بن عدي و تقدم أن المطعم مات قبل هذه الغزاة بستة أشهر كافرا.
قيل و هذه المبارزة أول مبارزة وقعت في الإسلام.
و في الصحيحين عن أبي ذر «أنه كان يقسم قسما إن هذه الآية هذانِ خَصْمانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ [الحجّ: الآية ١٩] نزلت في حمزة و صاحبه و عتبة و صاحبه يوم بدر».
و في البخاري عن علي رضي اللّه تعالى عنه أنه أول من يجثو بين يدي الرحمن للخصومة يوم القيامة.
و قيل أول من يقف بين يدي اللّه للخصومة علي و معاوية «ثم تزاحم الناس و دنا بعضهم من بعض. و قد كان عدل رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) صفوف أصحابه بقدح في يده» أي بسهم لا نصل له و لا ريش «فمر بسواد» بتخفيف الواو لا بتشديدها كما زعمه ابن هشام بن غزية بفتح الغين المعجمة و كسر الزاي و تشديد الياء «أي حليف بني النجار و هو خارج من الصف، فطعنه (صلى اللّه عليه و سلم) في بطنه بالقدح و قال استو يا سواد، فقال: يا رسول اللّه أوجعتني و قد بعثك اللّه بالحق و العدل فأقدني» أي مكني من القود أي القصاص «من نفسك، فكشف رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) عن بطنه و قال استقد» أي خذ القود أي القصاص «فاعتنقه فقبل بطنه الشريف، فقال: ما حملك على هذا يا سواد، فقال: يا