السيرة الحلبية - أبو الفرج الحلبي الشافعي - الصفحة ٢٠٢ - باب غزوة بدر الكبرى
و أمر (صلى اللّه عليه و سلم) حين فصل من بيوت السقيا أن تعدّ المسلمون، فوقف لهم عند بئر أبي عتبة فعدوا، و هي على ميل من المدينة فعرض أصحابه و ردّ من استصغر، أي و كان ممن رده أسامة بن زيد، و رافع بن خديج، و البراء بن عازب، و أسيد بن ظهير و زيد بن أرقم، و زيد بن ثابت رضي اللّه عنهم، و ردّ عمير بن أبي وقاص فبكى فأجازه، و قتل و عمره ستة عشر عاما. و حينئذ يتوقف في رده، لأن الخمسة عشر بلوغ بالسن على ما عليه أئمتنا.
و خرج (صلى اللّه عليه و سلم) في خمسة و ثلاثمائة رجل، من المهاجرين أربعة و ستون، و باقيهم من الأنصار. و قيل كان المهاجرون نيفا و ثمانين، و كانت الأنصار نيفا و أربعين و مائتين.
و ذكر الإمام الدواني أنه سمع من مشايخ الحديث أن الدعاء عند ذكرهم يعني أصحاب بدر مستجاب، و قد جرب ذلك. و خلف عثمان على ابنته (صلى اللّه عليه و سلم) رقية و كانت مريضة، أي و قيل لأنه كان مريضا بالجدري: أي و لا مانع من وجود الأمرين، و قد قال (صلى اللّه عليه و سلم) «إن لك لأجر رجل و سهمه» أي و كان أبو أمامة بن ثعلبة الأنصاري أجمع الخروج إلى بدر و كانت أمه مريضة، فأمره (صلى اللّه عليه و سلم) بالمقام على أمه، فرجع رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) من بدر وقت توفيت، فصلى على قبرها.
و استعمل (صلى اللّه عليه و سلم) أبا لبابة رضي اللّه عنه واليا على المدينة و رده من المحل المذكور، أي من بئر أبي عتبة كذا في الأصل. و قيل رده من الروحاء، و هو المشهور: و هي قرية على ليلتين من المدينة كما تقدم.
و استعمل ابن أم مكتوم على الصلاة بالناس في المدينة، و خلف عاصم بن عدي على أهل قباء و أهل العالية، أي لشيء بلغه عن أهل مسجد الضرار لينظر في ذلك، و كسر بالروحاء خوات بن جبير.
أي و في كلام ابن عبد البر و قال موسى بن عقبة: خرج خوات بن جبير مع رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، فلما بلغ الصفراء أصاب ساقه حجر و دميت رجله و اعتلت فرجع، و ضرب له رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) بسهمه. و أهل الأخبار يقولون إنه شهد بدرا.
و له في الجاهلية قصة مشهورة مع ذات النحيين: التي تضرب العرب بها المثل فتقول «أشغل من ذات النحيين» و هي خولة «يروى أنه (صلى اللّه عليه و سلم) سأله عنها و تبسم، فقال:
يا رسول اللّه قد رزقني اللّه خيرا منها، و أعوذ باللّه من الحور بعد الكور» و روي «أن (صلى اللّه عليه و سلم) قال له: ما فعل بعيرك الشارد» يعرّض بهذه القصة، فقال: قيده الإسلام يا رسول اللّه، و قيل لم يعرض رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) بهذا القول لتلك القضية، و إنما هو لقضية أخرى هي «أن خوّاتا مر بنسوة في الجاهلية أعجبه حسنهن، فسألهن أن يفتلن له قيدا