السيرة الحلبية - أبو الفرج الحلبي الشافعي - الصفحة ١٨٨ - باب تحويل القبلة
و قيل: كان الواجب عليه و على أصحابه قبل صوم رمضان عاشوراء، و تقدم رده، و كان فرض زكاة الفطر قبل العيد بيومين «و كان (صلى اللّه عليه و سلم) يخطب قبل العيد بيومين يعلم الناس زكاة الفطر فيأمر باخراج تلك الزكاة قبل الخروج إلى صلاة العيد» أي بعد أن شرعت، لأن مشروعيتها تأخرت عن مشروعية صلاة عيد الأضحى، و كان فرض زكاة الفطر قبل فرض زكاة الأموال، و كان فرض زكاة الأموال في تلك السنة التي هي الثانية، و لم أقف على خصوص الشهر الذي وجبت فيه. قال بعضهم:
و لعل هذا محمل قول بعض المتأخرين المطلعين على الفقه و الحديث، لم يتحرر لي وقت فرض الزكاة: أي زكاة المال، و لعله عنى ببعض المتأخرين الإمام سراج الدين البلقيني (رحمه اللّه)، لأن الإمام سراج الدين البلقيني سئل هل علمت السنة التي فرضت فيها زكاة المال؟ فأجاب بقوله: لم يتعرض الحفاظ و لا أصحاب السير للسنة التي فرض فيها زكاة المال، و وقع لي حديثان ظهر منهما تقريب ذلك و لم أسبق إليه.
ثم قال: فقد ظهر أن زكاة المال بعد زكاة الفطر؛ و قيل قدوم ضمام بن ثعلبة، و قدومه كان في السنة الخامسة هذا كلامه.
و قيل: فرضت زكاة الفطر قبل الهجرة، و عليه يحمل ظاهر ما في «سفر السعادة» كان (صلى اللّه عليه و سلم) يرسل مناديا ينادي في الأسواق و المحلات و الأزقة من مكة: ألا إن صدقة الفطر واجبة على كل مسلم و مسلمة الحديث.
ورد بأنه لم يفرض قبل الهجرة بعد الإيمان إلا الصلوات الخمس، و كل الفروض فرضت بعد الهجرة. و فيه أنه فرض قيام الليل كما تقدم، و صلاة الركعتين بالغداة و الركعتين بالعشي على ما تقدم. إلا أن يقال المراد الفروض الموجودة الآن المستمر فرضها و ما تقدم عن «سفر السعادة» يجوز أن يكون (صلى اللّه عليه و سلم) يرسل المنادي الذي ينادي في مكة بوجود زكاة الفطر و هو بالمدينة بعد وجوبها بالمدينة «و أمر (صلى اللّه عليه و سلم) أن تخرج زكاة الفطر عن الصغير و الكبير و الحر و العبد و الذكر و الأنثى صاع من تمر أو صاع من شعير أو صاع من زبيب أو صاع من بر، فكان يصلي العيدين قبل الخطبة بلا أذان و لا إقامة» أي بل يقال: الصلاة جامعة، لكن في «سفر السعادة» «و كان (صلى اللّه عليه و سلم) إذا بلغ المصلى شرع في الصلاة من وقته بلا أذان و لا إقامة و لا الصلاة جامعة» و السنة أن لا يكون شيء من هذا كله هذا كلامه «و كانت تحمل العنزة بين يديه، فإذا وصل المصلى نصبت تجاهه» و هي عصا قدر نصف الرمح في أسفلها زج من حديد «و كان تلك العنزة للزبير بن العوام قدم بها من أرض الحبشة، فأخذها منه (صلى اللّه عليه و سلم) و كان يصلي إليها» أي أخذها منه بعد وقعة بدر. و قد قتل بها الزبير عبيدة بفتح العين المهملة و بضمها ابن سعيد بن العاص الذي كان يقال له أبو ذات الكرش. قال الزبير: لقيته لا يرى منه إلا عيناه، فقال لي أنا أبو ذات الكرش، فحملت عليه