السيرة الحلبية - أبو الفرج الحلبي الشافعي - الصفحة ١٨٥ - باب تحويل القبلة
كرامات تاب اللّه فيه على آدم و استوت فيه سفينة نوح على الجودي أي فصامه نوح و من معه حتى الوحش شكر اللّه و رفع اللّه فيه إدريس، و نصر اللّه فيه موسى، و نجى فيه إبراهيم من النار و فيه أخرج يوسف من السجن، أي و فيه ولد، ورد فيه على والده يعقوب، و أخرج فيه يونس من بطن الحوت، أي و تاب اللّه على أهل مدينته، و تاب اللّه فيه على داود، و عوفي فيه أيوب.
و في كلام الحافظ ابن ناصر الدين عن أبي هريرة رضي اللّه تعالى عنه، قال:
قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) «إن اللّه عز و جل افترض على بني إسرائيل صوم يوم في السنة» و هو يوم عاشوراء، و هو اليوم العاشر من المحرم، فصوموه و وسعوا على أهاليكم فيه فإنه من وسع على أهله من ماله يوم عاشوراء وسع اللّه عليه سائر سنته، فصوموه، و هو اليوم الذي تاب اللّه فيه على آدم، و ذكر ما تقدم و زاد عليه، «و أنه اليوم الذي أنزل اللّه فيه التوراة على موسى، و فيه فدى اللّه إسماعيل من الذبح، و هو اليوم الذي رد اللّه فيه على يعقوب بصره، و هو اليوم الذي رد اللّه فيه على سليمان ملكه، و هو اليوم الذي غفر اللّه فيه لمحمد (صلى اللّه عليه و سلم) ذنبه ما تقدم و ما تأخر، و أول يوم خلق من الدنيا يوم عاشوراء، و أول مطر نزل من السماء يوم عاشوراء، و أول رحمة نزلت من السماء يوم عاشوراء، فمن صام يوم عاشوراء فكأنما صام الدهر كله، و هو صوم الأنبياء، الحديث بطوله، ثم قال: هذا حديث حسن، و رجاله ثقات.
و ذكر الحافظ المذكور عن بعضهم قال: كنت أفت للنمل خبزا في كل يوم، فلما كان يوم عاشوراء لم تأكل، و تقدم أن الصّرد أول طير صام عاشوراء.
و في كلام بعضهم: ما قيل في يوم عاشوراء كانت توبة آدم إلى آخر ما تقدم من الأحاديث الموضوعة، و في كلام بعض آخر: ما يفعل فيه من إظهار الزينة بالخضاب و الاكتحال، و لبس الجديد، و طبخ الحبوب و الأطعمة و الاغتسال و التطيب من وضع الكذابين.
و الحاصل أن الرافضة اتخذوا ذلك مأتما يندبون و ينوحون و يحزنون فيه، و الجهال اتخذوا ذلك موسما و كلاهما مخطئ مخالف للسنة، و أما التوسعة فيه على العيال، فحديثها و إن لم يكن صحيحا فهو حسن، خلافا لقول ابن تيمية إن التوسعة على العيال لم يرد فيها شيء عنه (صلى اللّه عليه و سلم) و كان (صلى اللّه عليه و سلم) يصوم عاشوراء كما تصومه اليهود، أي و يوم عاشوراء مختلف، لأنه عند اليهود من السنة الشمسية، و عند أهل الإسلام من السنة الهلالية.
و في مسلم عن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما «أن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) حين صام يوم عاشوراء و أمر بصيامه، قال له بعض الصحابة يا رسول اللّه إنه يوم تعظمه اليهود، فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم): إذا كان العام المقبل صمنا اليوم التاسع قبله» أي مخالفة