السيرة الحلبية - أبو الفرج الحلبي الشافعي - الصفحة ١٦٣ - باب بدء الأذان و مشروعيته
أن يأخذوا به، فقال له جبريل (عليه السلام): اجعل بينك و بينهم ابن صوريا حكما» أي و وصفه له جبريل «فقال (صلى اللّه عليه و سلم): هل تعرفون شابا أمرد أبيض أعور يسكن فدك يقال له ابن صوريا؟ قالوا نعم؛ و هو أعلم يهودي على وجه الأرض بما أنزل اللّه على موسى في التوراة و رضوا به حكما، فقال له رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم): أنشدك اللّه الذي لا إله إلا هو الذي أنزل التوراة على موسى و فلق البحر، و رفع فوقكم الطور، و أنجاكم، و أغرق فرعون، و ظلل عليكم الغمام، و أنزل عليكم المنّ و السلوى و الذي أنزل عليكم كتابه و حلاله و حرامه، هل تجدون فيه الرجم على من أحصن؟ قال: نعم، فوثب عليه سفلة اليهود، فقال: خفت إن كذبته أن ينزل علينا العذاب»، و في رواية «قال نعم، و الذي ذكرتني به لو لا خشيت أن تحرقني التوراة إن كذبتك ما اعترفت لك، و لكن كيف هي في كتابك يا محمد؟ قال: إذا شهد أربعة رهط عدول أنه قد أدخله فيها كما يدخل الميل في المكحلة وجب عليه الرجم، فقال ابن صوريا: و الذي أنزل التوراة على موسى هكذا أنزل اللّه في التوراة على موسى» فليتأمل الجمع بين هذه الروايات على تقدير صحتها «ثم سأله رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) عن أشياء يعرفها من أعلامه، فقال: أشهد أن لا إله إلا اللّه و أنك رسول اللّه النبي الأمي» و هذا مما يدل على إسلامه، و تقدم إنكار صحته عن الحافظ ابن حجر، فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم): ائتوا بالشهود، فجاؤوا بأربعة فشهدوا أنهم رأوا ذكره في فرجها مثل الميل في المكحلة، فأمر بهما فرجما عند باب مسجده (صلى اللّه عليه و سلم)» قال ابن عمر: فرأيت الرجل يحني على المرأة يقيها الحجارة، فكان ذلك سببا لنزول قوله تعالى إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْراةَ فِيها هُدىً وَ نُورٌ [المائدة: الآية ٤٤] و لنزول قوله تعالى وَ مَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ [المائدة: الآية ٤٥] و في آية أخرى فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ [آل عمران: الآية ٨٢] و في أخرى فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ [المائدة: الآية ٤٤].
و عن عمرو بن ميمون قال: رأيت الرجم في الجاهلية في غير نبي آدم، كنت في اليمن في غنم لأهلي، فجاء قرد و معه قردة فتوسد يدها و نام، فجاء قرد أصغر منه فغمزها فسلت يدها من تحت رأس القرد برفق و ذهبت معه، ثم جاءت فاستيقظ القرد فزعا فشمها فصاح فاجتمعت القردة، فجعل يصيح و يومي إليها بيده، فذهبت القردة يمنة و يسرة، فجاؤوا بذلك القرد، فحفروا لهما حفرة فرجموهما. و في لفظ:
رأيت في الجاهلية قردة زنت فرجموها يعني القردة و رجمتها معهم.
قال في الاستيعاب: و هذا عند جماعة من أهل العلم منكر لإضافة الزنا إلى غير المكلف و إقامة الحدود في البهائم، و لو صح هذا لكانوا من الجن، لأن العبادات في الإنس و الجن دون غيرهما، هذا كلامه فليتأمل و اللّه أعلم.
و قد ذكر غير واحد أن أحبار يهود غيروا صفته (صلى اللّه عليه و سلم) التي في التوراة خوفا على