السيرة الحلبية - أبو الفرج الحلبي الشافعي - الصفحة ١٦١ - باب بدء الأذان و مشروعيته
و عن بعضهم قال: بلغني أن البرق ملك له أربعة وجوه، وجه إنسان، و وجه ثور و وجه نسر، و وجه أسد، فإذا مصع بذنبه، أي حركه فذلك البرق، أي و تحريكه غالبا يكون عند وجود الرعد.
و عن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما «البرق ملك يتراءى» أي يظهر و يغيب و في رواية «الرعد ملك يزجر السحاب، و البرق طرف ملك» أي ينظر به عند وجود الرعد غالبا. و في رواية «إن ملكا موكل بالسحاب في يده مخراق، فإذا رفع برقت، و إذا زجر رعدت، و إذا ضربه صعقت».
و عن مجاهد: «الرعد ملك، و البرق أجنحته يسوق بها السحاب» فيكون المسموع صوته أو صوت سوقه، فليتأمل الجمع بين هذه الروايات.
و ذهب الفلاسفة إلى أن الرعد صوت اصطكاك أجرام السحاب، و البرق ما ينقدح من اصطكاكها، فقد زعموا أن عند اصطكاك أجرام السحاب بعضها ببعض تخرج نار لطيفة حديدة لا تمر بشيء إلا أتت عليه إلا أنها مع حدتها سريعة الخمود.
و قيل في سبب نزول قوله تعالى ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها أَوْ مِثْلِها [البقرة: الآية ١٠٦] أن اليهود أنكروا النسخ فقالوا: أ لا ترون إلى محمد يأمر أصحابه بأمر ثم ينهاهم عنه و يأمرهم بخلافة، و يقول اليوم قولا و يرجع عنه غدا فنزلت.
«و سألوه (صلى اللّه عليه و سلم) مم يخلق الولد؟ فقال: يخلق من نطفة الرجل و من نطفة المرأة، أما نطفة الرجل فنطفة غليظة أي بيضاء منها العظم و العصب، و أما نطفة المرأة فنطفة رقيقة أي صفراء منها اللحم و الدم؛ فقالوا: هكذا كان يقول من قبلك أي من الأنبياء» و تقدم في ترجمة سطيح إيراد عيسى عليه الصلاة و السلام على ذلك، أي و قالوا إغاظة (صلى اللّه عليه و سلم) له ما نرى لهذا الرجل همة، إلا النساء و النكاح، و لو كان نبيا كما زعم لشغله أمر النبوة عن النساء؛ فأنزل اللّه تعالى وَ لَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ وَ جَعَلْنا لَهُمْ أَزْواجاً وَ ذُرِّيَّةً [الرّعد: الآية ٣٨].
فقد جاء «إنه كان لسليمان عليه الصلاة و السلام مائة امرأة و تسعمائة سرية».
«و سألوه (صلى اللّه عليه و سلم) عن رجل زنى بامرأة بعد إحصانه: أي كان شريفا من خيبر زنى بشريفة و هما محصنان، فكرهوا رجمهما لشرفهما، فبعثوا رهطا منهم إلى بني قريظة ليسألوا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم): أي قالوا لهم إن هذا الرجل الذي بيثرب ليس في كتابه الرجم و لكنه الضرب، فسألوه فأجابهم بالرجم؛ فلم يفعلوا ذلك فقال لجمع من علمائهم:
أنشدكم باللّه الذي أنزل التوراة على موسى، أ ما تجدون في التوراة على من زنى بعد إحصان الرجم؟ الرجم فأنكروا ذلك، فقال عبد اللّه بن سلام كذبتم، فإن فيها آية الرجم فأتوا بالتوراة، فوضع واحد منهم يده على تلك الآية، فقال له ابن سلام ارفع