السيرة الحلبية - أبو الفرج الحلبي الشافعي - الصفحة ١٦ - باب عرض رسول اللّه
و جاء في حديث أخرجه ابن ماجه عن ابن عمر مرفوعا، و خرجه الحاكم من طريقين آخرين «لا يبدو جذام و لا مرض إلا يوم الأربعاء» و كره بعضهم عيادة المريض يوم الأربعاء.
و في منهاج الحليمي و شعب الإيمان للبيهقي «إن الدعاء مستجاب يوم الأربعاء بعد الزوال قبل وقت العصر» لأنه (صلى اللّه عليه و سلم) أستجيب له الدعاء على الأحزاب في ذلك اليوم في ذلك الوقت. و كان جابر يتحرى ذلك بالدعاء في مهماته، و ذكر أنه ما بدىء بشيء يوم الأربعاء إلا و تمّ، فينبغي البداءة بنحو التدريس فيه.
«و سئل عن يوم الخميس؟ فقال: يوم قضاء الحوائج» لأن فيه دخل إبراهيم الخليل على ملك مصر فقضى حاجته و أعطاه هاجر، و من ثم زاد في رواية «و الدخول على السلطان». «و سئل عن يوم الجمعة؟ فقال: يوم نكاح نكح فيه آدم حواء، و يوسف زليخا، و موسى بنت شعيب، و سليمان بلقيس» أي و نكح فيه (صلى اللّه عليه و سلم) خديجة و عائشة.
و عن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما «أذن النبي (صلى اللّه عليه و سلم) لهم قبل الهجرة» أي قبل أن يهاجر (صلى اللّه عليه و سلم) «في إقامة الجمعة» أي فلم يفعلوها باجتهاد، بل بإذنه (صلى اللّه عليه و سلم). و كتب إلى مصعب بن عمير رضي اللّه تعالى عنه «أما بعد فانظر اليوم الذي تجهر فيه اليهود بالزبور لسبتهم أي اليوم الذي يليه يوم السبت، فأجمعوا نساءكم و أبناءكم، فإذا مال النهار عن شطره فتقربوا إلى اللّه بركعتين، فجمع مصعب بن عمير عند الزوال: أي صلى الجمعة حتى قدم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم): أي استمر على ذلك حتى قدم النبي (صلى اللّه عليه و سلم).
و هذا يدل على أنه (صلى اللّه عليه و سلم) عين لهم ذلك اليوم، و هو خلاف قوله السابق «فهداكم اللّه له» الظاهر في أن هدايتهم له باجتهاد منهم.
و يدل له ما روي عن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما بإسناد صحيح «أن الأنصار قالوا: إن لليهود يوما يجتمعون فيه كل سبعة أيام و للنصارى مثل ذلك، فهلمّ فلنجعل يوما نجتمع فيه، فنذكر اللّه و نصلي و نشكره، فجعلوه يوم العروبة» أي لأنه اليوم الذي وقع فيه خلق آدم الذي هو مبدأ هذا الجنس، و جعل فيه فناء الخلق و انقضاءهم إذ فيه تقوم الساعة، ففيه المبدأ و المعاد إذ هو المرويّ عن ابن عباس، يقتضي أن الأنصار اختاروه باجتهاد منهم. إلا أن يقال: لا مخالفة، لأنه يجوز أن يكون هذا العزم على ذلك حصل منهم أوّلا ثم أرسلوا له (صلى اللّه عليه و سلم) يستأذنونه في ذلك فأذن لهم فيه، فقد جاء الوحي موافقة لما اختاروه.
و فيه أنه لو كان كذلك لقال (صلى اللّه عليه و سلم) لمصعب بن عمير افعلوا ذلك و لم يقل له انظروا إلى اليوم إلى آخره. إلا أن يقال: يجوز أنهم لما استأذنوه (صلى اللّه عليه و سلم) في الاجتماع لم يعينوا له اليوم فبينه (صلى اللّه عليه و سلم) لهم. و تقدم عن الشيخ أبي حامد أن الجمعة أمر بها (صلى اللّه عليه و سلم)