السيرة الحلبية - أبو الفرج الحلبي الشافعي - الصفحة ١١٠ - باب الهجرة إلى المدينة
الإسلام أي للمهاجرين.
و فيه أن أسماء إنما قدمت المدينة: أي إلى قباء بعد تحوله (صلى اللّه عليه و سلم) من قباء، و يدل له قول بعضهم: قدم آل أبي بكر من مكة و هو (صلى اللّه عليه و سلم) يا بني مسجده، و أنزلهم أبو بكر في السنح، إلا أن يقال: يجوز أن يكون (صلى اللّه عليه و سلم) جاء إلى قباء بعد ذلك فقد قال بعضهم: و هذا السياق يدل على أن عبد اللّه بن الزبير ولد في السنة الأولى لا في الثانية كما قاله الواحدي و تبعه غيره، فقال: ولد بعد عشرين شهرا من الهجرة ففرح به المسلمون فرحا شديدا، لأن اليهود كانوا يقولون قد سحرناهم فلا يولد لهم مولود، و هذا ربما يؤيد القول الثاني، إلا أن يقال: يجوز أن يكون عبد اللّه مكث في بطنها المدة المذكورة.
فقد ذكر أن مالكا رضي اللّه تعالى عنه مكث في بطن أمه سنتين، و كذا الضحاك بن مزاحم التابعي مكث في بطن أمه سنتين. و في المحاضرات للجلال السيوطي أن مالكا مكث في بطن أمه ثلاث سنين، و أخبر سيدنا مالك أن جارة له ولدت ثلاثة أولاد في اثنتي عشرة سنة بحمل أربع سنين، و حينئذ يجوز أن تكون سيدتنا أسماء جاءت إلى قباء فولدت سيدنا عبد اللّه، و صادف مجيئه (صلى اللّه عليه و سلم) إلى قباء في ذلك اليوم، و قد سماه النبي (صلى اللّه عليه و سلم) عبد اللّه، و كناه أبا بكر بكنية جده الصديق رضي اللّه تعالى عنه.
و روي «أنه جاء إلى النبي (صلى اللّه عليه و سلم) و هو ابن سبع أو ثمان ليبايع رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، و قد أمره والده الزبير بذلك فتبسم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و بايعه» و كون آل أبي بكر نزلوا عند مجيئهم المدينة في السنخ لا ينافي كون أسماء نزلت بقباء و ولدت بها لأنه يجوز أن يكون نزول أسماء في السنح بعد نزولها في قباء، قصدا لراحتها لكونها كانت حاملا حتى وضعت، و السياق المتقدم يدل على ذلك، و كون عبد اللّه بن الزبير أول مولود ولد في الإسلام للمهاجرين بالمدينة كذلك عبد اللّه بن جعفر بن أبي طالب، أول مولود ولد للمهاجرين بالحبشة، و يقال له عبد اللّه الجواد.
و اتفق أن النجاشي ولد له مولود يوم عبد اللّه هذا، فأرسل إلى جعفر يقول له:
كيف سميت ابنك، فقال: سميته عبد اللّه، فسمى النجاشي ابنه عبد اللّه و أرضعته أسماء بنت عميس مع ابنها عبد اللّه المذكور، فكانا يتراسلان بتلك الأخوة من الرضاع.
و أوّل مولود ولد للأنصار بعد الهجرة مسلمة بن مخلد، و قيل النعمان بن بشير.
و ذكر أن أم أسماء قدمت المدينة و هي مشركة على أسماء بهدية، فحجبتها أسماء وردت عليها هديتها، فسألت عائشة رضي اللّه تعالى عنها (صلى اللّه عليه و سلم) عن ذلك، فأمر أسماء أن تؤوي أمها و تقبل هديتها.