المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٩ - استوزر أبو نصر المظفر ابن محمد بن جهير
تارة يزدحمون عليه و تارة يزدحمون على الميت [و بقي الناس على هذا أياما] [١] و الميت مكشوف يبصره الناس، ثم ظهرت رائحته و جاء جماعة من أذكياء بغداد فتفقدوا كفنه فوجدوه خاما و وجدوا تحته حصيرا جديدا فقالوا [٢]: هذا لا يمكن أن يكون على هذه الصفة منذ أربعمائة سنة فما زالوا ينقبون عن ذلك حتى جاء السوادي فأبصره، و قال: هذا و اللَّه ولدي و كنت دفنته عند السبتي، فمضى معه قوم إلى المكان فرأوا القبر قد نبش و ليس فيه ميت، فلما سمع الزاهد ذلك هرب فطلبوه و وقعوا به فأخذوه فقرروه فأقر أنه فعل ذلك حيلة. فأخذ و أركب حمارا [٣] و شهر، و ذلك في ربيع الآخر من هذه السنة.
و في يوم الإثنين تاسع ربيع الآخر [٤]: نفذ السلطان مسعود كأسا/ لبهروز ليشربه ٤/ ب فشربه و علقت بغداد، و عمل سماعا عظيما في دار البرسقي، فحضر عنده أرباب الدولة و حضر جميع القيان [٥]، و أظهر الناس الطبول و الزمور و الفساد و الخمور.
و اعترض على شيخ الشيوخ إسماعيل و قيل له لا تدخل و لا تخرج و لا يقربك أحد من أبناء الدنيا لأجل قربه من الوزير الزينبي.
و في ربيع الآخر: أخذ المغربي الواعظ مكشوف الرأس [إلى باب النوبي] [٦] لأنه وجد في داره خابية نبيذ مدفونة و آلات اللهو من عود و غيره، فحبس و انهال عليه الناس يسبونه، و كان ينكر ذلك و يقول: إن امرأته مغنية و الآلات لها و ما علمت [٧].
و في جمادى الآخرة عزل جماعة من المعدلين ابن غالب، و أحمد بن
[١] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل.
[٢] في ت: «حصيرا جديدا فتفقدوا».
[٣] في ت: «و ركب حمارا و شهر».
[٤] في ت: «و في يوم الاثنين تاسع عشر ربيع».
[٥] في ت: «و أظهر جميع القيان».
[٦] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل.
[٧] في ت: «و ما علم».