المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢٣٦ - ثم دخلت سنة ثلاث و سبعين و خمسمائة
ذلك و صرف أكثر أشغال الديوان الى المخزن و انقطع عن الركوب أصلا و أخذ ابو المظفر الحسين بن محمد بن علي [١] الدامغانيّ أخو قاضي القضاة [الى دار صاحب المخزن و هو الّذي كان ينوب عن قاضي القضاة] [٢] في الحكم على بابه و كان قد زوج امرأة فتظلم زوجها الأول و قال أكرهت على طلاقها فقيل له كيف زوجتها؟ فقال جاءني كتاب حكمي من واسط ان زوجها قد طلقها و فتحته و كتبت على ظهره و جاءتني براءة فكتبت عليها و زوجتها فأخرج صاحب المخزن الكتاب و ليس بمفتوح و لا مكتوب في ظهره و لا في البراءة فجبهه [٣] صاحب المخزن و قال قد عزلتك عن القضاء و الشهادة و كل ما كنت تتولاه ثم امر بتنحية طيلسانه و قال [له] [٤] يبلغ عنك و عن أخيك ما لا يصلح و أمير المؤمنين لا يغفل عن هذا ثم جعل يتبع افعالا تنسب الى قاضي القضاة و حدثني بعض الوكلاء ان قاضي القضاة كان قد كتب الى الخليفة قبل ذلك بمده يسأل ان يعفي من ١١٤/ أ قصد صاحب المخزن فأعفي و كان بينهما/ شيء فلما رأى قاضي القضاة ما جرى على أخيه و كان قبل ذلك قد جرى على جماعة من وكلائه اهانات ثم تتبع و جاء في يوم الخميس حادي عشر ربيع الآخر الى دار صاحب المخزن يستعطفه ثم صار يتردد اليه كل أسبوع و استقبح الناس هذا التردد بعد الانقطاع الدائم و علموا انه من الخوف.
[و في يوم الاثنين النصف من ربيع الآخر: تكلمت في جامع المنصور و حضر الخلق فحزروا بمائة ألف و تاب ثلاثة و خمسون نفسا و قصت شعورهم.
و انشد في يوم السبت الشهاب الضرير:
بك يا جمال الدين قد * * * شقت من الأعدا مرائر
حسدوا و ما لهم إذا * * * سروا علينا من جرائر
لك في الفداء نفوسنا * * * و هي الشريفات الحرائر
يا من تطير بلطفه * * * من نار معناه شرائر
[١] في الأصل: «أحمد بن علي».
[٢] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.
[٣] في الأصل «فحبسه».
[٤] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.