المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢١٥ - سلمت الى ابن الجوزي المدرسة التي كانت لنظام الدين
امتلأ صحن الجامع و لم يمكن للأكثرين وصول إلينا/ و حفظ الناس بالرجالة خوفا من ١٠٧/ أ فتنة و ما زال الزحام على حلقتنا كل جمعة و كانت ختمتنا في المدرسة ليلة سبع و عشرين فعلق فيها من الاضواء ما لا يحصى و اجتمع من الناس ألوف كثيرة فكانت ليلة مشهودة ثم عقدت المجلس يوم الأربعاء سابع شوال تحت المدرسة فاجتمع الناس من الليل و باتوا و حزر الجمع يومئذ بخمسين ألفا و كان يوما مشهودا.
و كان تتامش الأمير قد بعث الى بلد الغراف من نهبهم و آذاهم حتى بلغني ان قوما منهم قتلوا و قوما غرقوا فجاء منهم جماعة فاستغاثوا بجامع القصر في شوال و منعوا الخطيب و فاتت الصلاة أكثر الناس و أنكر أمير المؤمنين ما جرى و ان تتامش و زوج أخته قيماز لم يحفلا بالإنكار و أصروا على الخلاف و جرت بينهما و بين ابن العطار منابذات ثم بعث أمير المؤمنين مختار الخادم فأصلح بينهم فلما كان الغد أظهرا الخلاف و اصرا عليه و ضربوا النار في دار ابن العطار.
ثم في يوم الأربعاء خامس ذي القعدة [جاءوا] [١] و طلبوه فنجا و بعث الى قيماز ليحضر فأبى و بارز بالعناد و كان قد حالف الأمراء على موافقته فبان قبح المضمر فصيح في العوام للخصومة و ضربت ناحية قيماز بقوارير النفط فنقب حائطا من داره الى درب بهروز و خرج من البلد ضاحي نهار و معه تتامش ابن احماه و عدد يسير من الأمراء و دخل العوام الى دار قيماز و دور الأمراء الذين هربوا معه فنهبوا و أخذوا أموالا زائدة عن الحد و احرقوا من الدور مواضع كثيرة و بقي الخارجون من البلد في الذل و الجوع و قصدوا حلة ابن مزيد ثم/ خرجوا عنها فطلبوا الشام و ق تفلل جمعهم و بقي معهم عدد يسير ثم ١٠٧/ ب جعل حاجب الباب ابن الوكيل صاحب الديوان.
و في يوم الخميس ثالث عشرين ذي القعدة: خلع على الوزير ابن رئيس الرؤساء و أعيد الى الوزارة و جلس في الديوان ثم خلعت عليه خلع الوزارة و أحضرنا للاستفتاء في حق قيماز و ما يجب عليه من مخالفته أمير المؤمنين فكتب الفقهاء كلهم انه مارق.
ثم جاء الخبر يوم الجمعة سابع عشرين ذي الحجة بأن قيماز توفي و دفن و ان أكثر أصحابه مرضى فأعيد سعد الشرابي الى شغله و سلمت خزانة الشراب اليه.
[١] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.