المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٩٧ - وصول الخبر أن ألبقش قد مات
الحديد كوقع المطارق على السنادين و انهزم القوم و تم الظفر و سبي التركمان و أخذت أموالهم من الإبل و البقر و الغنم ما لا يحصى، و قيل كانت الغنم اربعمائة ألف رأس فبيع كل كبش بدانق لكثرتها، و نودي: من كان أخذ من أولاد التركمان/ أو نسائهم فليرد، ٤٢/ ب ذلك، فردوا، فأخذ البقش الملك و هرب الى بلده و طلب مسعود و ترشك القلعة و دخل الخليفة الى بغداد في غرة شعبان.
و وصل الخبر في العشرين من شعبان: بأن مسعودا و ترشك قصدا واسط و نهبوا ما يختص بالوزير فتقدم الى الوزير بالخروج فخرج و معه العسكر في خامس عشرين شعبان فانهزم العدو فلحقهم و نهب منهم رحلا كثيرا [١] و عاد فدخل الوزير على الخليفة فشرفه بقميص و عمامة و لقبه سلطان العراق ملك الجيوش.
[خروج العسكر في عيد الفطر على زي لم ير مثله]
و خرج العسكر في عيد الفطر على زي لم ير مثله لاجتماع العساكر و كثرة الأمراء و كان العيد يوم الخميس، فلما جاءت العشية جاء مطر و فيه رعد و برق و برد تزلزلت الأرض لصوته و خر الناس على وجوههم من شدة الرعب و وقعت منه صواعق فوقع بعضها في التاج الّذي بناه المسترشد فطار شرارها الى الرقة و بقيت النار تعمل أياما فأحرقت آلات كثيرة ثم اتصلت الاخبار بمجيء العساكر صحبة محمد شاه و بإنفاذه الى عسكر الموصل يستنجدهم والي تكريت الى مسعود بلال فأخرج الخليفة سرادقه و استعرض الوزير العسكر/ في شوال فكانوا يزيدون على اثني عشر ألف فارس.
٤٣/ أ
[وصول الخبر أن ألبقش قد مات]
و جاء الخبر أن ألبقش قد مات و بعث محمد شاه الى الأمراء الخلع، و قال: عودوا السنة الى مواطنكم فلي السنة عذر و البرد شديد و كان السبب ان محمدا كان قد بعث الى مسعود بلال في نوبة ألبقش [يقول له] [٢] خذ معك من القلعة بعض الملوك الذين عندك و خذوا بغداد ليهابكم الناس و ليعلم ان معكم ملك الى حين وصولي فأخذ ابن امرأة ألدكز و كانت امه مع ألدكز فنفذ ألدكز ألفي فارس و قال لهم: كونوا في خدمة الملك و احفظوه فلما وقعت الكسرة و انهزم ألبقش أخذ الصبي فحمله الى قلعته فلما سمع
[١] في ص: «و نهب منهم رجلا كبيرا».
[٢] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل.