المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٨٨ - ٤١٨٠- مسعود السلطان ابن محمد بن ملك شاه
شرار نار اقتدح من زناد الغضب، ثم قال: ما لكم لا تعجبون ما لكم لا تطربون. فقال له قائل: وَ تَرَى الْجِبالَ تَحْسَبُها جامِدَةً [١]، الآية، فقال: التماسك عن المرح عند تملك الفرح قدح في القدس، فقام شاعر يمدحه فأجلس فقال الشاعر: قد كان حسان يبسطه رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و سلم في المسجد فقال الشيخ: كان حسان شاعرا و لم يكن مستبيحا عرضا، و لا مستمنحا عرضا، و كان مثل هذا الكلام المستحسن يبدر في كلامه، و انما كان الغالب على كلامه ما ليس تحته طائل و لا كثير معنى، و كتب ما قاله في مدة جلوسه، فكان مجلدات كثيرة فترى المجلد من اوله الى آخره ليس فيه خمس كلمات كما ينبغي و لا معنى له، و كان يترسل بين السلطان و الخليفة فتقدم إليه أن يصلح بين ملك شاه بن محمود بن محمد و بين بدر الحويزي فمضى فأصلح بينهما و حصل له [منهما] [٢] مال.
فأدركه اجله في تلك البلدة، فجاء الخبر بأنه مات يوم الاثنين سلخ ربيع الآخر من هذه السنة بعسكر مكرم، ثم حمل الى بغداد فدفن في دكة الجنيد بالشونيزية، و كان جامعا للمال فلم يحظ به بل كان له ولد فتوفي بعده بأشهر، و عاد المال الى السلطان، و في ذلك عبرة لمن اعتبر.
٣٩/ أ
٤١٧٩-/ المبارك بن هبة اللَّه بن سلمان، أبو المعالي الصباغ، يعرف بابن [٣] سكرة.
سمع الحديث الكثير، و كان يبيع البقالة، ثم تركها و وعظ.
توفي في ربيع الآخر من هذه السنة [و دفن في داره] [٤] في المقتدية.
٤١٨٠- مسعود السلطان ابن محمد بن ملك شاه
[٥].
جرت له أحوال عجيبة قد ذكرناها في حوادث السنين، و آل الأمر إلى أن خرج المسترشد باللَّه الى محاربته فأسر المسترشد و رأى مسعود من التمكين ما لم يره أبناء جنسه و قدم فبايع المقتفي لأمر اللَّه و تحكم، و كتب له شيخنا أبو بكر بن عبد الباقي جزءا
[١] سورة: النمل، الآية: ٨٨.
[٢] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل.
[٣] في ت: «المعروف بابن سكرة».
[٤] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل.
[٥] انظر ترجمته في: (الكامل ٩/ ٣٧٣، و البداية و النهاية ١٢/ ٢٢٩، و شذرات الذهب ٤/ ١٤٥).