المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٥٢ - ٤١٢٨- عباس شحنة الري
القرآن من شيخه أبي الحسن ابن الفاعوس. و سمع الحديث من ابن النقور، و أبي منصور بن عبد العزيز، و طراد، و ثابت و غيرهم. و قرأ بالقراءات على جده، و عبد القاهر العباسي، و أبي طاهر بن سوار، و ثابت و غيرهم، و قرأ الأدب علي أبي الكرم بن فاخر، و سمع الكتب الكبار، و صنف كتبا في القراءات و قصائد، و أم في المسجد منذ سنة سبع ٢١/ ب و ثمانين إلى/ أن توفي و قرأ عليه الخلق الكثير و ختم ما لا يحصى، و كان أكابر العلماء و أهل البلد يقصدونه، و قرأت عليه القراءات و الحديث الكثير، و لم أسمع قارئا قط أطيب صوتا منه و لا أحسن إذا صلى، كبر سنة و جمع الكتب الحسان، و كان كثير التلاوة و كان لطيف الأخلاق ظاهر الكياسة و الظرافة حسن المعاشرة للعوام و الخواص.
و توفي بكرة الاثنين ثامن عشر ربيع الآخر من هذه السنة في غرفته التي بمسجده فحط تابوته بالحبال من سطح المسجد و اخرج الى جامع القصر، و صلى عليه عبد القادر، و كان الناس في الجامع أكثر من يوم الجمعة، ثم صلي عليه في جامع المنصور و قد رأيت أيام جماعة من الأكابر فما رأيت أكثر جمعا من جمعه، كان تقدير الناس من نهر معلى إلى قبر أحمد و غلقت الأسواق و دفن في دكة الامام أحمد بن حنبل عند جده أبي منصور.
٤١٢٧- عبد المحسن بن غنيمة بن أحمد بن فاحة، أبو نصر المقرئ.
سمع من ابن نبهان، و شجاع الذهلي، و غيرهما. و كان شيخا صالحا.
توفي في محرم هذه السنة، و دفن بباب حرب.
٤١٢٨- عباس شحنة الري
[١]:
كان قد مال إلى بعض السلاطين فاستصلحه مسعود و أحضره فحضر و خدم و سلم الري الى السلطان، ثم ان الأمراء اجتمعوا عند السلطان ببغداد، و قالوا: ما بقي لنا عدو سوى عباس، فاستدعي عباس إلى دار المملكة يوم الخميس رابع عشر ذي القعدة، و قتل في دار السلطان و رمي ببدنه إلى تحت الدار، فبكى الخلق عليه [٢] لأنه كان يفعل
[١] انظر ترجمته في: (البداية و النهاية ١٢/ ٢٢٢، و الكامل ٩/ ٣٤٣).
[٢] في الأصل: «و رمى ببدنه إلى تحت الدار فبكت الخلق عليه».