المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٤٨ - خلع على ابن المرخم خلعة سوداء
ثم دخلت سنة احدى و أربعين و خمسمائة
فمن الحوادث فيها.
[حريق في القصر الّذي بناه المسترشد في البستان]
أنه في ليلة الاثنين مستهل ربيع الآخر وقع الحريق في القصر الّذي بناه المسترشد في البستان الّذي على مسناة باب الغربة، و كان تلك الليلة قد اجتمع الخليفة بخاتون فيه، و جمعوا من الأواني و الأثاث [١] و الزي كل طريف، و عزموا على المقام فيه ثلاثة أيام فما أحسوا إلا و النار قد لفحتهم من أعلى القصر، و كانوا نياما في أعلاه، و كان السبب أن جارية كانت بيدها شمعة فعلقت بأطراف الخيش فأصبح الخليفة فأخرج المحبوسين و تصدق بأشياء.
[خلع على ابن المرخم خلعة سوداء]
و في ثالث جمادى الآخرة: خلع على ابن المرخم خلعة سوداء، و طيف [٢] به في الأسواق فقلد القضاء يحضر من أي صقع شاء [٣] و ليس على يده يد، و كان مطيلسا بغير حنك ثم ترك الطيلسان.
و وصل الخبر يوم الثلاثاء خامس عشر ربيع الآخر بأن ثلاثة من خدم زنكي [الخواص] [٤] قتلوه، و قام بالأمر ابنه غازي في الموصل، و أكبر الولاية، و كان ابنه محمود في حلب.
[١] في الأصل: «و جمعوا من الأغاني و الأثاث» و التصحيح من ص و ط.
[٢] «الخيش، فأصبح الخليفة ... خلعة سوداء، و طيف»: العبارة ساقطة من ت.
[٣] في الأصل: «من أي سقع شاء».
[٤] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل.