المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢٠٧ - زيادة دجلة
مواضع و هدم فيها دور كثيرة و ملأ السراديب و انتقل جماعة من الخدم إلى دور في الحريم و امتلأت الصحاري و عبر خلق كثير إلى الكرخ و تقطر السور و انفتحت فيه فتحات و كان الناس يعالجون الفتحة فإذا سدوها انفتحت أخرى و كثر الضجيج و الدعاء و الابتهال إلى اللَّه سبحانه و تعالى و غلا الخبر و فقد الشوك و أخذ أصحاب السلطان يقاوون القورج و يجتهدون في سده و أقاموا القنا و في أسافله الحديد في الماء و نقلوا حطبا زائدا عن الحد و الماء يغلبهم على جميع ذلك [١]/ إلى ان سده سكار [٢] حاذق في سابع شوال. ١٠٣/ أ و اسكر جانب السور لئلا يتمقطر و أقام الماء خلف السور نحوا من شهر و نصب على الخندق الّذي خلف السور جسر يعبر الناس عليه من القرى إلى بغداد.
و جاءت في هذه الأيام أكلاك من الموصل فتاهت في الماء حتى بيع ما عليها ببعقوبا بثمن طفيف و أخبر أهلها بما تهدم من المنازل بالأمطار في الموصل و قالوا اتصلت عندنا الامطار أربعة أشهر فهدمت نحو ألفي دار و كانوا يهدمون الدار إذا خيف وقوعها فهدموا أكثر مما هدم المطر و كانت الدار تقع على ساكنيها فيهلك الكل ثم زادت الفرات زيادة كثيرة و فاضت على سكر عندها يقال له سكر قنين و جاء الماء فأهلك من القرى و المزارع الكثير ثم جاء إلى الجانب الغربي من نهر عيسى و الصراة و أسكر أهل دار القز و أهل العتابيين [٣] و باب البصرة و الكرخ و باتوا مدة على التلال يحفظون المحال و قد انبسط الماء فراسخ و مر خلف المحال فقلب في الخندق و الصراة و نهر عيسى و رمى قطعة من قنطرة باب البصرة.
و من العجائب ان هذا الماء على هذه الصفة و دجيل قد هلكت مزارعة بالعطش و وقع الموتان في الغنم و كان ما يؤتى به سليما يكون مطعونا حتى بيع الحمل بقيراط و مرض الناس من أكلها ثم غلت الفواكه فبيع كل منّ من التفاح بنصف دانق و كذلك الكمثرى و الخوخ حتى غلا الطين الّذي يؤخذ من المقالع و بلغ الآجر كل ألف/ بثلاثة ١٠٣/ أ دنانير و نصف.
[١] «على جميع ذلك» سقطت من ص، ت.
[٢] في الأصل: «شدة شكار».
[٣] في الأصل: «أهل العباس».