المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢٠٥ - زيادة دجلة
فخرجنا و قد انفتح موضع فوق القورج بقرية يقال لها الزور تقية و جاء الماء من قبله فتداركه الناس فسدوه و بات عليهم الجند و تولى العمل الأمير قيماز بنفسه وحده ثم انفتح يومئذ [بعد العصر] [١] فتحة من جانب دار السلطان و ساح الماء فملأ الجوّاد ثم سد بعد جهد و بات الناس على اليأس يضجون بالبكاء و الدعاء ثم نقص الماء نحو ذراعين فسكن الناس و غلا السعر في تلك الأيام فبيع الشوك كل باقة بحبة و الخبز الخشكار [٢] كل خمسة أرطال بقيراط و دخل نزيز الماء من الحيطان فملأ النظامية و التتشية و مدرسة [٣] أبي النجيب و قيصر و جميع الشاطئات ثم وصل النزيز إلى رباط أبي سعد الصوفي فهدمت فيه مواضع و إلى درب السلسلة و من هذه المواضع ما وقع جميعه و منه ما تضعضع و كثر نزيز الماء في دار الخلافة و امتلأت السراديب فكان الخليفة يخرج من باب الفردوس إلى ناحية الديوان فيمضي إلى الجامع، و نبع الماء من البدرية فهلكت كلها و غلقت أبوابها و نبع في دار البساسيري و درب الشعير من البلاليع و انهدمت دور كثيرة حتى انه نفذ إلى المواضع البعيدة فوقعت آدر في المأمونية و صعد الماء إلى الحريم الطاهري بالجانب الغربي فوقعت دوره و دخل الماء إلى المارستان و علا فيه و رمى عدة شبابيك من شبابيكه الحديد، فكانت السفن تدخل من الشبابيك إلى أرض المارستان/ و لم يبق فيه من يقوم بمصلحته إلا المشرف على الحوائج. ١٠٢/ أ فحكي أنه جمع اقطاعا من الساج فشهدها كالطوق و ترك عليها ما يحتاج من الطعام و الشراب حتى الزيت و المقدحة [٤] و رقي المرضي إلى السطح و بعث بالمرورين إلى سقاية الراضي بجامع المنصور.
و امتلأت مقبرة أحمد كلها و لم يسلم منها إلا موضع قبر بشر الحافي لأنه على نشز و كان من يرى مقبرة أحمد بعد أيام يدهش كأن القبور قد قلبت و جمع الماء عليها [٥] كالتل
[١] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.
[٢] في الأصل: «الكشكار».
[٣] في الأصل: «و مدرسها».
[٤] في الأصل: «المقرحة».
[٥] «عليها» سقطت من ص، ت.