المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢٠٣ - جرت مشاجرة بين الطوسي و بين نقيب النقباء
ببغداد بدخول أيلول فأصاب الناس نزلات و سعال فقل أن ترى أحدا إلا و به ذلك و انما كان العادة ان يصيب بعض الناس و هذا كان عاما.
و في ربيع الأول: وقعت صاعقة [في نخلة] [١] بالجانب الغربي فاشتعلت النخلة.
و سألني أهل الحربية ان اعقد عندهم مجلسا للوعظ ليلة فوعدتهم ليلة الجمعة سادس عشر ربيع الأول فانقلبت بغداد و عبر أهلها عبورا زاد على نصف شعبان زيادة كثيرة فعبرت إلى باب البصرة فدخلتها بعد المغرب فتلقاني أهلها بالشموع الكثيرة و صحبني منها خلق عظيم فلما خرجت من باب البصرة رأيت أهل الحربية قد أقبلوا بشموع لا يمكن إحصاؤها فأضيفت إلى شموع أهل باب/ البصرة فحزرت بألف ١٠٠/ ب شمعة فما رأيت البرية إلا مملوءة ضوءا و خرج أهل المحال الرجال و النساء و الصبيان ينظرون و كان الزحام في البرية كالزحام في سوق الثلاثاء فدخلت الحربية و قد امتلأ الشارع و اكتريت الرواشن من وقت الضحى فلو قيل ان الذين خرجوا يطلبون المجلس و سعوا في الصحراء بين باب البصرة و الحربية مع المجتمعين في المجلس كانوا ثلاثمائة ألف ما أبعد القائل.
[وقوع الأمير أبي العباس ابن الخليفة من قبة عالية]
و في ربيع الأول: وقع الأمير أبو العباس ابن الخليفة من قبة عالية إلى أرض التاج و أوجب ذلك و هنا في البدن و سلمه اللَّه سبحانه.
[ختن الوزير ابن رئيس الرؤساء أولاده]
و في هذا الشهر: ختن الوزير ابن رئيس الرؤساء أولاده و عمل الدعوة العظيمة و انفذ إليّ أشياء كثيرة و قال هذا نصيبك لأني علمت أنك لا تحضر في مكان يغني فيه.
[جرت مشاجرة بين الطوسي و بين نقيب النقباء]
و في ربيع الآخر: جرت مشاجرة بين الطوسي و بين نقيب النقباء فقال الطوسي أنا نائب النقابة و أنا نائب اللَّه في أرضه فاستخف به النقيب و قال إنما نائب اللَّه في أرضه الامام صلوات اللَّه عليه فرفع ذلك فأمر بإخراجه من البلد فأخرج يوم الخميس رابع عشرين ربيع الآخر فسئل فيه فأقام بالجانب الغربي مديدة ثم سئل فيه فدخل الحريم ثم سئل فيه فأعيد إلى المجلس و كان المتعصب له ريحان الخادم.
[١] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.