المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١٨ - عمل بثق النهروان
٨/ أ جالسا ليلة بالحربية/ فكبسوها و أخذوا عمامته، و دخلوا إلى خان بسوق الثلاثاء بالنهار، و قالوا: ان لم تعطونا أحرقنا الخان، و لبس الناس السلاح لما زاد النهب، و أعانهم وزير السلطان، فظهروا و قتلوا المصالحة، و زادت الكبسات حتى صار الناس لا يظهرون من المغرب، ثم ان السلطان أطلق الناس في العيارين فتتبعوا و دخل مسعود إلى داره، و مضى إليه الوزير ابن جهير يوم الثلاثاء خامس عشرين ربيع الأول من هذه السنة، و دخل الوزير ابن طراد [١] إلى السلطان مسعود و سأله أن يسأل أمير المؤمنين أن يرضى عنه و يعيده إلى داره فسلمه إلى وزيره، و قال له: تمضي إلي [و تسأل] [٢] أمير المؤمنين بشفاعتي و أخذه صحبته إلى داره التي في الاجمة و اقام عنده أياما و الرسل تردد بينه و بين أمير المؤمنين و الساعي في ذلك صاحب المخزن و أمير المؤمنين يعد ذنوبه و مكاتباته و إساءاته و مضى الوزير في الشفاعة، و جعل يقول: يا مولانا ما زالت العبيد تجني و الموالي تعفو و قد اتصل السؤال من جانبي سنجر و مسعود فأجاب و عفا عنه.
فلما كان يوم الثلاثاء سابع عشر ربيع الأول ركب الوزيران في الماء و جميع الأمراء و الخدم و الخواص و يرنقش الزكوي و دخلوا من باب الشط فقعدوا في بيت النوبة و استأذنوا فأذن لوزير السلطان وحده فدخل و قبل الأرض و وقف بين يدي أمير المؤمنين، و قال: يا مولانا السلطان سنجر يسأل و يتضرع الى أمير المؤمنين في قبول الشفاعة في الزينبي و كذلك مسعود يقبل الأرض و يقول له حق خدمة و ان كان بدا منه سيئة فقد قال اللَّه تعالى: إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ [٣] و قال: وَ لْيَعْفُوا وَ لْيَصْفَحُوا [٤] و رأي أمير المؤمنين في ذلك أعلى فأخذ أمير المؤمنين يعدد سيئاته، ثم قال: عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ وَ مَنْ عادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ [٥]، و قد أجبت السلطانين إلى سؤالهما و عفوت عنه ثم ٨/ ب اذن له فدخل هو و الأمراء/ فوقفوا وراء الشباك و كشفت الستارة فقبلوا الأرض بين يديه
[١] في ت: «و دخل الوزير علي بن طراد».
[٢] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل.
[٣] سورة: هود، الآية: ١١٤.
[٤] سورة: النور، الآية: ٢٢.
[٥] سورة: المائدة، الآية: ٩٥.