المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١٣٥ - جمع ملك الروم الجمع العظيم
[وقوع برد عظيم]
و فيها: وقع برد عظيم فهلكت قرى، و ذكر أنه كان في بعض البرد ما وزنه خمسة أرطال و أهلكت الغلة فلم يقدروا على علف.
و في ثامن عشر ربيع الأول كثر المد بدجلة و خرق القورج و اقبل الى البلد فامتلأت الصحاري و خندق السور و أفسد الماء السور ففتح فيه فتحة يوم السبت تاسع عشر ربيع فوقع بعض السور عليها فسد بها ثم فتح الماء فتحة اخرى فاهملوها ظنا انها تنفس عن السور لئلا يقع فغلب الماء و تعذر سده فغرق قراح ظفر و الاجمة و المختارة و المقتدية و درب القيار و خرابة ابن جردة و الزيات/ و قراح القاضي و بعض القطيعة ٦٦/ أ و بعض باب الأزج و بعض المأمونية و قراح أبي الشحم و بعض قراح ابن رزين و بعض الظفرية و دب الماء تحت الأرض الى أماكن فوقعت.
قال المصنف: و خرجت من داري بدرب القيار يوم الأحد وقت الضحى فدخل إليها الماء وقت الظهر، فلما كانت العصر وقعت الدور كلها و أخذ الناس يعبرون الى الجانب الغربي فبلغت المعبرة دنانير، و لم يكن يقدر عليها.
ثم نقص الماء يوم الاثنين و سدت الثلمة و تهدم السور و بقي الماء الّذي في داخل البلد يدب في المحال إلى أن وصل بعض درب الشاكرية و درب المطبخ، و جئت بعد يومين إلى درب القيار فما رأيت حائطا قائما، و لم يعرف أحد موضع داره إلّا بالتخمين، و إنما الكل تلال فاستدللنا على دربنا بمنارة المسجد فإنها لم تقع، و غرقت مقبرة الامام أحمد و غيرها من الأماكن و المقابر و انخسفت القبور المبنية و خرج [الموتى على رأس] [١] الماء و اسكر المشهد و الحربية، و كانت آية عجيبة، ثم ان الماء عاد [فزاد] [٢] بعد عشرين يوما فنقض سد القورج فعمل فيه أياما.
و تنافر الوزير و نقيب النقباء في كلام فوقع بأن يلزم النقيب بيته ثم رضي عنه بعد ذلك و اصطلحا.
[جمع ملك الروم الجمع العظيم]
و في هذه السنة جمع ملك الروم جمعا عظيما، و قصد الشام و ضاق بالمسلمين
[١] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل.
[٢] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل.