المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١٢ - ٤٠٧٠- محمد بن أحمد بن محمد بن عبد الجبار بن توبة، أبو الحسين الأسدي العكبريّ
الأنصاري، فضرب المثل به في إرادته له و خدمته إياه، و لما خرج عبد اللَّه الأنصاري إلى بلخ [جرت لعطاء مع النظام العجائب، و كان النظام يحتمله] [١] و خرج النظام إلى غزو الروم، فكان يعدو معه فوقع أحد نعليه فما التفت إليه، و خلع الآخر وعدا فأمسك النظام الدابة، و قال: أين نعلاك؟ قال: وقع أحدهما فما وقفت خشية أن تفوتني [٢]، فقال: فلم خلعت الآخر؟ قال: لأن شيخي الأنصاري أخبرني
أن النبي صلى اللَّه عليه و سلم نهى أن ٥/ ب يمشي/ الإنسان في نعل واحدة.
فأعجب النظام ذلك، و قال: اكتب ان شاء اللَّه حتى يرجع شيخك إلى هراة، اركب بعض الجنائب، فقال: شيخي في المحنة و أنا أركب بعض الجنائب؟ لا أفعل ذلك، فعرض عليه مالا فلم يقبل. و تحرك نعل فرس النظام، فنزل الركابي ليقلعه فوقف النظام الفرس فقعد عطاء قريبا منه، و جعل يقشر جلد رجله و يرمي [٣] بها، و قال للنظام: ارم أنت نعل الخيل و نرمي نحن جلد الرجل و نبصر ما يعمل القضاء و لمن تكون العاقبة، و قال له النظام: إلى كم تقيم ها هنا؟ أما لك أم تبرها؟
فقال: نحن نحسن نقرأ، قال: و أي شيء مقصودك؟ فأخرج كتابا من أمه، و فيه: «يا بني إن أردت رضا اللَّه و رضا أمك فلا ترجع إلى هراة ما لم يرجع شيخك الأنصاري».
و آل الأمر إلى أن حبس ثم أخرج فقدم إلى خشبة ليصلب، فوصل في الحال من السلطان من أمر بتركه، فلما أطلق رجع إلى التظلم و التشنيع. و توفي في هذه السنة.
٤٠٧٠- محمد بن أحمد بن محمد بن عبد الجبار بن توبة، أبو الحسين الأسدي العكبريّ
[٤]:
ولد سنة خمس و خمسين و أربعمائة، و قرأ القرآن بروايات، و كان حسن التلاوة، و سمع الحديث من [أبي الغنائم] ابن المأمون، و أبي جعفر ابن المسلمة، و أبي محمد
[١] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل.
[٢] في ص، ط: «وقفت خشيت أن تفوتني».
[٣] في ص: «و جعل يقشر ايا كان رجله و يرمى بها».
[٤] في ت: «بن عبد الجبار بن يوية، أبو الحسن، العكبريّ أخو المتقدم».
و انظر ترجمته في: (شذرات الذهب ٤/ ١٠٧).