المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١١٦ - وصول سفن القوم إلى الدور
حبس الجرائم و سببه أنه عزم على الانتقال إلى ذلك العسكر فكتب إليهم كتابا و قال إذا قرأتم كتابي فخرقوه و بعثه مع فقيه فحمله إلى الوزير فأحضره فأقر و قال الحاجة حملتني على هذا فحبس و أخذ منه السجل الّذي كان معه بالتدريس في المدرسة ثم أطلق في ربيع الآخر.
فلما كان يوم السبت سابع ربيع الآخر عبر الضعفاء الذين كانوا يجلبون الحطب و العلف على عادتهم فحسرهم كوجك و جمع منهم جماعة و تقدم بقطع آذانهم و خرم آنافهم ففعل بهم ذلك فعادوا و دماؤهم تسيل فجاءوا يستغيثون تحت التاج فتقدم الخليفة بمداواتهم و قسم فيهم مالا.
و بعث محمد شاه إلى كوجك يقول له أنت وعدتني بأخذ بغداد فبغداد ما حصلت و خرجت من يدي همذان و أخذ مالي بها و خربت بيوت أصحابي و أنا معول على المضي، فقال له متى رحلت بغير بلوغ غرض كنت سبب قلع بيت السلجوقية إلى يوم القيامة ثم لا يقصدونك أيضا و لكن اصبر حتى نمد الجسر و نعبر و نجمع موضعا واحدا و نرمي هذه الغرائر في الخندق و ننصب السلاليم و نحمل حملة واحدة فنأخذ البلد ثم ما زالوا يتسللون و ضاقت بهم الميرة و هلك منهم خلق [١] كثير و بعثوا ابن ٥٥/ أ الخجنديّ/ فوقف عند قمرية و قال: ابعثوا إلينا يوسف الدمشقيّ فجاء يوسف فقال: ما لكم عندنا جواب قبل اليوم إلا السيف فكيف اليوم و قد قتلتم و أحرقتم و أفسدتم؟ ثم استأمن خلق كثير منهم فأخبروا ان القوم على الرحيل.
و وصل في عشية يوم الثلاثاء سابع عشر هذا الشهر ثلاثة من الركابية فأخبروا ان ملك شاه قد أخذ اربعة آلاف بختية نفذ بها محمد شاه الى همذان و خبروا بهزيمة اينانج و بأموال كثيرة أخذت من همذان من المخالفين و دار الى عسكر الخليفة جماعة من أمراء القوم و فرسانهم و هلك من امرائهم جماعة و جاء كتاب من ملك شاه يذكر فيه انه اجتمع بالامراء ألدكز و جميع العساكر و بعثنا الى اينانج فلم يحضر فقصدناه فانهزم و جاء إلينا أكثر عسكره و قد نفذنا الى الأمراء الذين مع محمد شاه من أهل همذان نقول لهم متى
[١] في ص، ط: «الميرة و خلف منهم خلق كثير».