المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١١٥ - وصول سفن القوم إلى الدور
منهم ابن سمكة و مقتص الخادم فتصبحوا في مفتح باب النوبي فوجدوهم في الدروب و أبواب المساجد فأخذوهم.
فلما كان يوم الثلاثاء خامس عشرين الشهر نادى الحراس في الدروب و الأسواق من أراد الجهاد فليلبس السلاح و يقصد السور فخرج الخلق و جاء العدو و معهم السلاليم و المعاول و الزبل لسد الخندق و خرج الناس و اقتتلوا فلما كان يوم الخميس سابع عشرين ربيع الأول نادوا في عسكرهم لا يتأخرن أحد عن الحرب و عبر العسكر الّذي بالجانب الغربي و جاءوا بأجمعهم و افترقوا فبعضهم في عقد الظفرية و بعضهم في عقد سوق السلطان/ و فتحت الأبواب و وقع القتال إلى المغرب- فلما كان يوم السبت تاسع ٥٤/ أ عشرين هذا الشهر نادوا اليوم يوم الحرب العظيم فلا يتأخرن أحد فخرج الناس فلم يجر قتال و كان المنجمون قد حكموا فيه بأمر عظيم يلحق الناس من القتل و غيره فبان كذبهم فلم يجر شيء.
و جاء تركي [١] فكلم بعض أتراك الخليفة فقال له صاحب الخليفة نحن على انتظاركم فاليوم الوعد فما حبسكم؟ فقال له: قد عولوا [على عمل] [٢] غرائر و أزقاق قد عملوا بعضها و حشوها حصى و رملا ليسدوا الخندق، و عملوا سلاليم طوالا عراضا فقال له، التركي: قد فتحنا لكم الأبواب لما علمنا بمجيئكم و ان أعوزكم سلاليم اعرناكم ثم إذا فتحت الأبواب فقد استغنيتم عن السلاليم، فقال قد عولوا على يوم الأربعاء فقال له هل وصلكم خبر همذان؟ قال نعم فكيف قلوبكم قال ما هي طيبة قلوبنا إلى أهلنا و كوجك خائف فما يعبر إلينا و قد تحيروا و اختلفوا ثم ودعه و انصرف و جاء من أصحابهم قوم فاستأمنوا فسئلوا عن حالهم، فقال: قد رحل كثير منهم كل قوم إلى جهة و كان الضعفاء يعبرون فيجلبون علفا و حطبا فيبيعونه و يعيشون بثمنه و ربما حشوا فيه اللحم و التفاح و الخضرة ففطنوا بهم فمنعوهم.
و في ليلة الجمعة سادس ربيع/ الآخر: قبض على اليزدي الفقيه و حبس في ٥٤/ ب
[١] في ص، ط: «و جاء زنكي».
[٢] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل.