المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١١٢ - وصول سفن القوم إلى الدور
التاج و صعد الناس إليهم من السفن، و كان صلاح الدين، رجل من أصحاب السلطان، قد بنى خانا عند الرقة أنفق عليه ألوف دنانير و جعله للسابلة فكان هؤلاء القوم يعتصمون به و بحائط الرقة فأمر أمير المؤمنين بنقض ذلك و كان أمير المؤمنين أمر [١] صبيان بغداد يعبرون اليهم بالمقاليع و زراقات النار فيردون العسكر الكثير و يتلقون النشاب بميازر صوف و كان القتال تحت قمرية و قصر عيسى و ضرب الصبيان يوما أميرا منهم بقارورة نفط فرمت به الفرس فقتلوه و قعد القوم له في العزاء و نهب عسكر القوم بالجانب الغربي و أخرجوا مائتين و سبعين دولابا و ركب يوم الاثنين عسكر الخليفة و مضوا بكرة الى ناحية الدار المعزية و معهم العرادات و أقواس الجرح يقاتلون و النشاب يقع عليهم مثل المطر.
فلما كان يوم السبت ثالث صفر جاء عسكر الأعداء في جمع عظيم فانتشروا على دجلة و خرج عسكر الخليفة في السفن و اتصلت الحملات و انقطعت صلاة الجمعة من الجانب الغربي و وصلت الاخبار بمجيء سفن إليهم من الحلة و انهم قد أداروها إلى الصراة و جاءتهم سفن من واسط فأقامت في المدائن و وصل لهم من الموصل كلك [٢] ٥٢/ أ عليه دقيق و سكر و عسل/ و سمن و نعل للخيل و غير ذلك فأخذه أصحاب الخليفة فركبوا بأجمعهم و انتشروا من الرملة إلى تحت الرقة و ضربوا الدبادب و البوقات و كانت الريح شديدة تمنع السفن أن تصعد فرمى صبيان بغداد نفوسهم في الماء و سبحوا فصعد منهم نحو خمسين بأيديهم السيوف و المقاليع و النشاب و سكنت الريح فركبت المقاتلة في السفن تمنع من الصبيان و كان يوما مشهودا.
[وصول سفن القوم إلى الدور]
و في يوم الجمعة سادس عشر صفر: وصلت سفن القوم إلى الدور فخرجت سفن أهل بغداد فمنعتها من الإصعاد و جرى قتال عظيم و وقع النفير ببغداد و لم يصل الجمعة إلا قليل و نودي من الديوان بحمل السلاح فلبس العوام و التجار [٣] و الرؤساء ثياب الحرب و كان المحتسب كل يوم يجوز و السلاح بين يديه و علم الحاج بالحال.
فجاء الخبر ان الحاج بالحلة على حملة السلامة و العافية و ان أمير الحاج قيماز
[١] «أمير المؤمنين أمر»: ساقطة من ص، ط.
[٢] «كلك»: نوع من أنواع السفن.
[٣] في ص، ط: «السلاح فحمل العوام و التجار».