الفلسفه والفلاسفه في الحضاره العربيه - عبد الرحمن بدوي - الصفحة ٩٥
والسادسة لا نسبة لهما إلى الحيوان أصلًا، ولهذا فإن البعض يسمون الخامسة: طبيعة، وأمّا أفعال القوة السادسة فهي بالاضطرار حرفًا، ولا شركة بينها وبين أفعال الاختيار، وأمّا أفعال القوة الخامسة، فليست بالاختيار أصلًا، ولا بالاضطرار حرفًا، إذ تختلف عن الاضطرارية بكون المحرك في الجسم، وإنما يحتاج إلى المتحرك وهو المادة، التي هي الغذاء، -وأما الرابعة فهي أقرب إلى أفعال القوة الخامسة، غير أنها أقرب إلى الاضطرار وهو اللمس، وأما القوة الثانية فلها أفعال وانفعال، فأما الانفعالات الحاصلة عنها، فمجراها كمجرى الحس، وأما الأفعال الكائنة عنها فهي اختيارية، إذا كانت إنسانية، وأما إذا كانت بهيمية، فهي باضطرار، وأما القوة الأولى وهي القوة الفكرية، فإن التصديق والتصور فيها باضطرار، ولو كانا باختيار صدقنا بما يسوؤنا.
والصور الروحانية منها ما لها حال، ومنها ما لا حال له، أما التي لا حال فهي التي تحصل مجردة، أو تكون من الأنواع الموجودة كثيرًا، وعلى المجرى المعتاد.
وللصور الروحانية مراتب هي بها أكثر روحانية أو أقل روحانية، والصور التي في الحس المشترك هي أقل المراتب روحانية، وهي أقربها إلى الجسمانية، ولذلك يعبر عنها بـ"الصنم"، فيقال: إن الحس المشترك فيه صنم المحسوس، ويتولها الصورة التي في الخيالية، وهي أكثر روحانية وأقل جسمانية، ولها ينسب وجود الفضائل النفسانية، ويتلوها التي في القوة الذاكرة، وهي أقصى مراتب الصور الروحانية الخاصة.