الفلسفه والفلاسفه في الحضاره العربيه - عبد الرحمن بدوي - الصفحة ٥٨
٤- وحدة النفس:
لكن النفس ذات واحدة، رغم أن لها قوى كثيرة، والنفس مبدأ هذه القوى كلها، والنفس توجد مع البدن، لكن حدوثها ليس عن جسم، بل عن جوهر هو صورة غير جسمية.
ويشير ابن سينا إلى رأي أرسطو القائل بأن متعلق القوة النظرية هو القلب، ومخالفة لأفلاطون في ذلك، لكنه يشكك في رأي أرسطو أيضًا، ويرى أن متعلقها هو بجوهر غير جسمي، من نوع الجواهر السماوية، بيد أنه لم يوضح هذا الرأي١.
ويؤكد أيضًا في "عيون الحكمة" "ص٤٦" أن "مدرك المعقولات، وهو النفس الإنسانية، جوهر غير مخالط للمادة، بريء عن الأجسام، منفرد الذات بالقوام والفعل".
والأنفس الإنسانية متفقة في النوع والمعنى، ذلك أن النفس قبل حلولها في البدن هي مجرد ماهية فقط، وليس يمكن أن تغاير نفس نفسًا بالعدد، وإذا كانت ماهية فهي لا تقبل اختلافًا ذاتيًا، "ولا يجوز أن تكون واحدة الذات بالعدد؛ لأنه إذا حصل بدنان حصل في البدنين نفسان: فإما أن يكون قسمي تلك النفس الواحدة، فيكون الشيء الواحد الذي ليس له عظم، وحجم منقسمًا بالقوة -وهذا ظاهر البطلان بالأصول المتقررة في الطبيعيات، -وإما أن تكون النفس الواحدة بالعدد في بدنين، وهذا لا
١ راجع "النجاة" ص ١٩١-١٩٢.