الفلسفه والفلاسفه في الحضاره العربيه - عبد الرحمن بدوي - الصفحة ٢٤٨
وبهذه الصفات يصف الفارابي رئيسًا مثاليًا للمدينة الفاضلة، بل للأمة الفاضلة، بل "للمعمورة من الأرض كلها"١.
خصال رئيس المدينة الفاضلة:
وهذه حال لا تكون "إلا لمن اجتمعت فيه بالطبع اثنتا عشرة خصلة، قد فطر عليها:
أحدها: أن يكون تام الأعضاء، قواها مؤاتية أعضاءها على الأعمال التي شأنها أن تكون بها، ومتى هم عضو٢ من أعضائه بعمل يكون له أتى عليه بسهولة٢.
٢- ثم أن يكون بالطبع جيد الفهم والتصور لكل ما يقال له، فيلقاه على ما يقصده الفاعل، وعلى حسب الأمر في نفسه.
٣- ثم أن يكون جيد الحفظ لما يفهمه ولما يراه ولما يسمعه ولما يدركه، وفي الجملة: لا يكاد ينساه.
٤- ثم أن يكون جيد الفطنة، ذكيًا، إذا رأى الشيء بأدنى دليل فطن له على الجهة التي دل عليها الدليل.
٥- ثم أن يكون حسن العبارة، يؤاتيه لسانه على إبانة كل ما يضمره إبانة تامة.
٦- ثم أن يكون محبًا للتعليم والاستفادة، منقادًا له، سهل القبول، لا يؤلمه تعب التعلم، ولا يؤذيه الكد الذي يناله منه.
٧- ثم أن يكون غير شره على المأكول والمشروب والمنكوح، متجنبًا بالطبع للعب، مبغضًا للذات الكائنة عن هذه.
٨- ثم أن يكون محبًا للصدق وأهله، مبغضًا للكذب وأهله.
١ الكتاب نفسه ص١٢٧.
٢ ... هكذا ينبغي تصحيح النص الوارد في المخطوطات.