الفلسفه والفلاسفه في الحضاره العربيه - عبد الرحمن بدوي - الصفحة ٤٧
هذا الشيء المتصل متعلق بالحركة والتغير، وكيل حركة على مسافة، على سرعة محدودة فإنه إذا تعين لها، أو تعين بها، مبدأ وطرف، لا يمكن أن يكون الإبطاء منها يبتدئ معها ويقطع النهاية معها، بل بعدها، فإذن ها هنا تعلق أيضًا بالـ"مع" والـ"بعد"، وإمكان قطع سرعة محدودة مسافة محدودة فيما أخذه في الابتداء وتركه في الانتهاء، وفي أقل من ذلك إمكان قطع أقل من تلك المسافة، وهذا لا "= ليس" مقدار المسافة التي لا يختلف فيها السريع والبطيء، وغير مقدار المتحرك الذي قد يختلف فيه على الاتفاق في هذا، بل هو الذي يقول: إن السريع يقطع فيه هذه المسافة، وفي أقل منه أقل من هذه المسافة. وهذا الإمكان مقدار غير ثابت، بل متجدد، كما أن الابتداء بالحركة للحركة غير ثابت، ولو كان ثابتًا لكان موجودًا للسريع والبطيء بلا اختلاف.
فهو إذن هو المقدار المتصل على ترتيب القبليات والبعديات، على نحو ما قلنا. وهو متعلق بالحركة -وهو الزمان: فهو مقدار الحركة في المتقدم والمتأخر اللذين لا يثبت أحدهما على الآخر، لا مقدار المسافة، ولا مقدار المتحرك"١.
ونحن نعلم أن أرسطو قد حد الزمان بأنه "مقدار الحركة بحسب المتقدم والمتأخر"٢، لكنه لا يتابع عرض أرسطو لمشكلة الزمان في المقالة الرابعة من "الطبيعة"، ولا يثير ما أثار أرسطو من إشكالات عميقة، بل تعلق خصوصًا مسألة العلاقة بين الزمن والمسافة، وهي مسألة ليست بذي بال في مشكلة الزمان.
ولا يزيد ابن سينا في "النجاة" شيئًا يذكر على ما ورد مركزًا في "عيون الحكمة"، واقتبسناه بتمامه منذ قليل، وكل ما هنالك:
١ ابن سينا: "عيون الحكمة" ص٢٦- ٢٧. نشرتنا، القاهرة سنة ١٩٥٤.
٢ أرسطو: "الطبيعة" م٤ ف١١ ص٢٢٠أ ٢٤-٢٥.