الفلسفه والفلاسفه في الحضاره العربيه - عبد الرحمن بدوي - الصفحة ٢٥١
والخامس: أن يكون له جودة إرشاد بالقول إلى شرائع الأولين، وإلى التي استنبط بعدهم مما احتذى فيه حذوهم.
والسادس: أن يكون له جودة تأت بيدنه في مباشرة أعمال الحرب، وذلك أن تكون معه الصناعة الحربية الخادمة والرئيسة"١.
الصفة الأولى أهم هذه الصفات، حتى إنه "إذا لم يوجد إنسان واحد اجتمعت فيه هذه الشرائط، ولكن وجد اثنان: أحدهما حكيم، والثاني فيه الشرائط الباقية، كانا هما رئيسين في هذه المدينة"، فإذا تفرقت هذه "أي: الشرائط" في جماعة، وكانت الحكمة في واحد، و"الشرط" الثاني في واحد، و"الشرط" الثالث في واحد، و"الشرط" الرابع في واحد، و"الشرط" الخامس في واحد و"الشرط" السادس في واحد، وكانوا متلائمين كانوا هم الرؤساء الأفاضل، فمتى اتفق في وقت ما إن لم تكن الحكمة جزء الرياسة، وكانت فيها سائر الشرائط، بقيت المدينة الفاضلة بلا ملك، وكان الرئيس القائم بأمر هذه المدينة ليس بملك، وكانت المدينة تعرض للهلاك، فإن لم يتفق أن يوجد حكيم تضاف الحكمة إليه، لم تلبث المدينة بعد مدة أن تهلك"٢.
إذن الحكمة هي الشرط الذي لا غنى عنه لوجود رئيس في المدينة الفاضلة. وهذا أيضًا متأثر بما ذهب إليه أفلاطون في كتاب "السياسة"، ويتأيد هذا من ناحية أخرى بما قاله الفارابي في تلخيصه لمحاورة "السياسة"، فقال: إن أفلاطون يرى أن المدينة الفاضلة "يلزم من فيها -إن كان مزمعًا أن يوجد فيها جميع ما تنال به السعادة- أن تكون المهنة الملكية التي فيها هي الفلسفة على الإطلاق، وأن الفلاسفة يكونون أعظم أجزائها، ثم يليهم سائر أهل المراتب"٣.
١ الفارابي: "آراء أهل المدينة الفاضلة" ص١٢٩-١٣٠.
٢ الكتاب نفسه ص١٣٠.
٣ الفارابي: "فلسفة أفلاطون وأجزاؤها" في كتابنا: "أفلاطون في الإسلام" ص٢٣. طهران، سنة ١٩٧٤.