الفلسفه والفلاسفه في الحضاره العربيه - عبد الرحمن بدوي - الصفحة ١٥٣
القاعدة، تمامًا كما كتب ديكارت، وليبنتس وكنت بعض مؤلفاتهم باللاتينية إلى جانب لغاتهم القومية، ومع ذلك لم يقل أحد أنهم من رجال الفلسفة "اللاتينية"! "، -وهي إسلامية بمعنى أن أصحابها عاشوا في دار الإسلام، أي داخل نطاق العالم الإسلامي في العصر الوسيط، حتى لو كان البعض منهم لم يعتنق الإسلام دينًا.
٢- كما أنه يخلط -وهو خلط لا يزال مستمرًا، بل بولغ فيه كثيرًا في النصف قرن الأخير- بين الفلسفة وبين التفكير بوجه عام، سواء كان لاهوتيًا أو صوفيًا، أو ما أشبه ذلك.
وفي رأينا أنه يجب ألا تطلق الفلسفة، إلا على التفكير العقلي الخالص الذي لا يعترف بملكة أخرى للتفلسف غير العقل النظري المحض، ولهذا لا وجه أبدًا لإدراج علم الكلام الوضعي، والفرق الكلامية المختلفة التي تجول في إطار النصوص الدينية، وتستند إليها في حجاجها -أقول: لا وجه أبدًا لإدراجها ضمن الفكر الفلسفي، ولا بأوسع معانيه.
ومن هنا نرى أن من العبث، بل ومن الإمعان في الجهل بحقيقة الفلسفة، أن نتلمس الفلسفة الإسلامية في غير الفلسفة بالمعنى الدقيق المحدود، أعني البحث العقلي المحض، ولهذا السبب استبعدنا من عرضنا هذا كل من لا ينتبسون إلى الفلسفة بهذا المعنى الدقيق، من أمثال أخوان الصفا والغزالي والسهروردي المقتول؛ لأنهم إما من أصحاب المذاهب المستورة الغنوصية "أخوان الصفا"، أو من الصوفية والمتكلمين الوضعيين "الغزالي"، أو من الصوفية النظريين "السهروردي المقتول"، ومكانهم إنما يقع في تواريخ هذه التيارات.
ووصف هذه المدرسة الفلسفية بأنها "إسلامية"، إنما قصد به المعنى الحضاري والسياسي، أي التي نشأت في إطار الحضارة الإسلامية التي يسودها الإسلام، إذ الفلسفة علم عقلي خالص، وتبعًا لذلك لا تقبل أن توصف بوصف ديني، شأنها شأن العلوم العقلية كالرياضيات والطب