الفلسفه والفلاسفه في الحضاره العربيه - عبد الرحمن بدوي - الصفحة ٤٨
١- أنه يؤكد الارتباط التام بين الزمان، وبين الحركة، فيؤكد أنه "لا يتصور الزمان إلا مع الحركة، ومتى لم يحس بحركة، لم يحس بزمان، مثلما قيل في قصة أصحاب الكهف"١.
٢- ويقرر أن "الزمان ليس محدثًا حدوثًا زمانيًا، بل حدوث إبداع، لا يتقدمه محدثه بالزمان والمدة، بل بالذات، ولو كان له مبدأ زماني، لكان حدوثه بعد ما لم يكن، أي بعد زمان متقدم، وكان بعدًا لقبل غير موجود معه، فكان بعد قبل وقبل بعد، وكان له "قبل" غير ذات الموجود عند وجوده، وكل ما كان كذلك، فليس هو أول "قبل"، وكل ما ليس ول "قبل"، فليس مبدأ للزمان كله، فالزمان مبدع، أي يتقدمه باريه فقط"٢.
لكن معنى هذا الكلام هو أن الزمان قديم قدم الباري، إذ هو لا يتقدمه بالزمان، بل بالذات، أي بالمرتبة، وما دام كذلك، فقد أحدثه منذ القدم، إذ يجوز أن يكون معه في الوجود الزمني، غير أن رأي ابن سينا ليس صريحًا تمامًا ها هنا.
٣- ويقرر أن الزمان "مقدار للحركة المستديرة من جهة المتقدم والمتأخر، لا من جهة المسافة، والحركة متصلة، فالزمان متصل؛ لأنه يطابق المتصل، وكل ما طابق المتصل، فهو متصل" "ص١١٨".
٤- وإذن فالزمان يتهيأ أن ينقسم بالتوهم؛ لأن كل متصل يمكن أن ينقسم بالتو هم، لا بالفعل، فإذا قسم ثبتت له في الوهم نهايات، تسمى الآنات.
٥- والآن هو فصل الزمان وطرف أجزائه المفروضة فيه.
١ ابن سينا: "النجاة" ص١١٦.
٢ الكتاب نفسه، ص١١٧.