الفلسفه والفلاسفه في الحضاره العربيه - عبد الرحمن بدوي - الصفحة ١٧٤
د- الله هو العلة الفاعلة للخلق:
والكندي مسلم، فكان طبيعيًا أن يصف الله بأنه خالق الكون، والعلة الفاعلة لإيجاد العالم، ولبيان ذلك يميز بين عدة معان للفعل١، ويبرز منها معنيين:
أ- الأول هو أن الفعل الحق والأول هو فعل الخلق من العدم، ومن الواضح أن هذا النوع من الفعل يختص به الله وحده، الذي هو العلة العليا، وفعله هذا يسمى: الخلق.
ب- والثاني هو أثر الفاعل فيما انفعل.
والفاعل بالمعنى الأول يفعل دون أن ينفعل، ولهذا فإن الفاعل الحق هو الذي يحدث محدثاته دون أن ينفعل، ومن هنا كان الفاعل المحق هو الله، علة الكل، أما وصف سائر الموجودات بالفاعلية، فعلى سبيل المجاز فقط؛ لأنهم ينفعلون بما يفعلون: فأولهم ينفعل بالخالق، وما بعده ينفعل بعضهم عن بعض على التوالي: الثاني بالأول والثالث بالثاني، والرابع بالثالث، إلخ.
فالله هو إذن العلة الأولى لكل المعلولات، وهو فعال دائمًا، ولا ينفعل أبدًا.
وهذا الخلق بالعلة الأولى يتم وفقًا لسلسلة تنازلية تبدأ من الله، وتنزل حتى العالم الذي تحت فلك القمر، لكن النص الذي بين فيه هذه العملية التنازلية مفقود، وهو الجزء الثاني من كتاب "الفلسفة الأولى"، الذي أعلن عنه في نهاية الجزء الأول ""رسائل الكندي" جـ١ ص١٦٢ س١٥-١٦"، وإليه يشير في مواضع أخرى "مثل: "الرسائل" جـ١ ص٢٥١، س٢".
١ "رسائل الكندي" جـ١ ص١٨٢-١٨٤.