الفلسفه والفلاسفه في الحضاره العربيه - عبد الرحمن بدوي - الصفحة ٢٤٩
٩- ثم أن يكون كبير النفس، محبًا للكرامة: تكبر نفسه بالطبع عن كل ما يشين عن الأمور، وتسمو نفسه بالطبع إلى الأرفع منها.
١٠- ثم أن يكون الدرهم والدينار، وسائر أعراض الدنيا هينة عنده.
١١- ثم أن يكون بالطبع محبًا للعدل وأهله، ومبغضًا للجور والظلم وأهلهما، يعطي النصف من أهله ومن غيره ويحث عليه، ويؤتي من حل به الجور مؤاتيًا لكل ما يراه حسنًا وجميلًا، ثم أن يكون عدلًا غير صعب القياد، ولا جموحًا ولا لجوجًا إذا دعي إلى العدل، بل صعب القياد إذا دعي إلى الجور وإلى القبيح.
١٢- ثم أن يكون قوي العزيمة على الشيء الذي يرى أنه ينبغي أن يفعل، جسورًا عليه، مقدامًا غير خائف ولا ضعيف النفس"١.
ويكرر الفارابي ذكر هذه الخصال في كتابه "تحصيل السعادة"٢، ويذكر أن هذه هي الشروط التي ذكرها أفلاطون في كتاب "السياسة"، والواقع أن الفارابي ينقل ها هنا عن كتاب "السياسة" لأفلاطون "م ص٦ ٤٨٤ أ-٤٨٧ أ"، حين يتحدث سقراط عن الحاكم الفيلسوف، أو الفيلسوف الحاكم وما ينبغي أن يتوافر فيه من صفات، وهي في نظر سقراط -أفلاطون:
١- أن يكون حريصًا على تذوق كل العلوم ومهتمًا بالدراسة، وشديد الاستطلاع،
٢- أن يتعلق في كل شيء بالجوهر والماهية،
٣- أن يكون محبًا للصدق، ولا يقر أبدًا بالكذب،
٤- أن يكون معتدل المزاج، غير شره مطلقًا، وغير متعطش للثروات،
١ الفارابي: "آراء أهل المدينة الفاضلة" ص١٢٧-١٢٩.
٢ الفارابي: "تحصيل السعادة" ص٤٤-٤٥، حيدر أباد، سنة ١٣٤٥هـ.