الفلسفه والفلاسفه في الحضاره العربيه - عبد الرحمن بدوي - الصفحة ١٨٠
الهيولى ذات الطول والعرض والعمق، بل من الهيولى ذات الطول والعرض دون العمق، والهيولى ذات الطول والعرض دون العمق يسمى سطحًا، ويقال: هو التقاء أفقي المحيط والمحاط به".
وهكذا يقدم الكندي ثلاثة تعريفات للمكان: ١- "أنه سطح خارج الجسم"، ٢- أنه "نهايات الجسم"، ٣- "التقاء أفقي المحيط والمحاط به".
وهو في هذا حائر بين ما أورده أرسطو من احتمالات لتعريف المكان، وذلك حين قال أرسطو أن المكان لا بد أن يكون واحدًا من أربعة أشياء: الصورة، الهيولى، المسافة بين النهايات نفسها١، ويرفض أرسطو صراحة الثلاثة الأولى منها، وينتهي إلى الرابع القائل بأن المكان "هو نهاية الجسم الحاوي، التي عندها يتصل بالجسم المحوي"، "ويقصد بالجسم الحاوي ما يمكن أن يحرك حركة نقلة" "ص٢١٢ أس ٥-٧"، وينتهي أخيرًا إلى التعريف النهائي للمكان بأنه: "النهاية الأولى غير المتحركة للحاوي" "ص٢١٢ أس ٢٠".
على أن أرسطو يقول بعد ذلك قبيل نهاية هذا الفصل الرابع من المقالة الرابعة "من كتاب "الطبيعة" أنه "لهذا السبب أيضًا يتصور المكان على أنه نوع من السطح أو أنه بمثابة وعاء، أعني حاويًا لشيء، وكذلك المكان يتطابق مع الشيء؛ لأن النهايات تتطابق مع الشيء ذي النهايات "أو بترجمة أخرى: لأن الحدود تتطابق مع المحدود"٢.
١ أرسطو: "الطبيعة" م٤ ف٤ ص٢١١ ب س٦-٩.
٢ الكتاب نفسه م٤ ف٤ ص٢١١ ب س ٢٩-٣٠.