الفلسفه والفلاسفه في الحضاره العربيه - عبد الرحمن بدوي - الصفحة ٢١٢
في الأمور المدنية "والكام القانوني يكون أبدًا كليًا ومطلقًا ... ومن البين أن كل خلق إذ نظر إليه مطلقًا علم أنه ينتقل ويتغير، ولو بعسر، وليس شيء من الأخلاق ممتنعًا على التغيير والتبدل، وأما أفلاطون فإنه ينظر في أحوال قابلي السياسات وفاعليتها، وأيها أسهل قبولًا، وأيها أعسر، ولعمري أن من نشأ على خلق من الأخلاق، واتفقت له تقويته، فإن زوال ذلك عنه يعسر جدًا، والعسير غير الممتنع".
والفارابي يشير ها هنا فيما يتعلق بأرسطو إلى قوله في "الأخلاق إلى نيقوماخوس" "المقالة الثانية، فصل١، ص١١٠٣ أس١٦ وما يتلوه"، أما فيما يتعلق بأفلاطون، فمن الصعب أن نجد في كتاب "السياسة" ما يشير إليه، وأقرب موضع إلى ذلك ما ورد في المقالة السابعة "فصل٤، ص٥١٨".
٨- تحصيل العلم:
كذلك يختلف الحكيمان في تفسير تحصيل العلم، فأفلاطون في محاورة "فيدون" يبين أن كل علم تذكر، أما أرسطو فيرى أن الحواس مصدر العلم، وأن من فقد حسًا فقد علمًا.
والفارابي يوفق بين الرأيين بأن يذكر الناس بما قاله أرسطو في أول كتاب "البرهان": "كل تعليم وكل تعلم، فإنما يكون عن معرفة سابقة متقدمة الوجود". ويقول: أليست هذه هي نظرية التذكر عند أفلاطون بعينها!!
ولم نجد هذا النص في كلام أرسطو في كتاب "البرهان"، فلسنا ندري من أين استقاه!
٩- مسألة أزلية العالم وأبديته:
يظن الناس أن أرسطو يؤكد أن العالم أزلي أبدي، بينما يقول أفلاطون أن العالم مخلوق في الزمان.
ويرى الفارابي أن الذي ساقه الناس إلى هذا الظن عن أرسطو هو ما