الفلسفه والفلاسفه في الحضاره العربيه - عبد الرحمن بدوي - الصفحة ١٧٢
وهذه التقسيمات هي بعينها التي ذكرها أرسطو في كتاب "ما بعد الطبيعة١" "مقالة الدلتا، ف٦ ص١٠١٦ ب٣٢-١٠١٧ أ٦".
وبعد أن ساق هذه الأقسام، ناقش كل قسم منها بحثًا عما هو "الواحد" بحق:
أ- الواحد بحق ليس ذلك الذي يطلق على الألفاظ المشتركة أو المترادفة؛ لأنه في هاتين الحالتين يدل على أشياء كثيرة.
ب- وليس هو المقول بحسب العنصر "الأسطقس"؛ لأنه يدل أيضًا على عدة أشياء مثل: الباب والسرير من حيث العنصر الذي هو الخشب،
جـ- وليس هو غيره القابل للقسمة؛ لأن ما لا ينقسم يقال على ما لا ينقسم بالفعل، وما لا ينقسم بالقوة: فالأول هو الذي يصعب جدًا تقسيمه، مثل الماس، لكن الماس أجزاء، فهو كثير وليس واحدًا.
وبعد إسقاط هذه الأحوال قرر أن الواحد بحق ليس عنصرًا، ولا جنسًا، ولا نوعًا، ولا فردًا، ولا فصلًا نوعيًا، ولا خاصة، ولا عرضًا عامًا، ولا حركة، ولا نفسًا، ولا عقلًا، ولا كلًا، ولا جزءًا، بل هو الواحد على الإطلاق، وهذا لا يسمح بأية كثرة، ولا تركيب. والواحد وحدة الحق ليس مادة، ولا صورة، ولا كمًا، ولا نوعًا، ولا يتصف بأية مقولة، ولا يتحرك. إنه وحدة محضة. لا يتكثر أبدًا، ولا ينقسم مطلقًا، وهو ليس زمانًا، ولا مكانًا، ولا موضوعًا، ولا محمولًا، ولا كلًا، ولا جزءًا، ولا جوهرًا، ولا عرضًا.
وهو لا يستمد وحدته من غيره، بل هو الذي يهب الوحدة لكل ما هو واحد. ولا يمكن أن تمتد سلسلة واهبي الوحدة إلى غير نهاية، بل لا بد من التوقف عند واهب أعلى، هو الواحد الحق، الواحد الأول، وكل ما يقبل
١ الكتاب نفسه جـ١ ص١٦٠-١٦١.